العدول في مثل صلاتي الظهر والعصر ، لأنّ العدول هناك يؤثّر في صيرورة الصلاة من أوّل أجزائها إلى آخرها متّصفة بعنوان المعدول إليها من الظهر والمغرب وغيرهما ، ولذا ذكرنا في محلَّه أنّه على خلاف القاعدة . لأنّ تأثير الأمر الحادث فيما وقع قبله خلاف مقتضى العقل ، ولذا لا يصار إليه إلَّا فيما ورد فيه النصّ ولا يتعدّى عن مورده أصلا ، كما مرّ في بحث العدول الذي تعرّضنا له في مبحث النية من الكتاب ( 1 ) ، وأمّا العدول هنا فلا يراد منه التأثير في الأجزاء السابقة ، بل الغرض منه قطع الأجزاء اللاحقة وإخراجها عن وصف الأجزاء السابقة ، ضرورة أنه لا يراد بالعدول عن الائتمام إلى الانفراد إلَّا مجرّد وقوع الأجزاء اللاحقة فرادى ، لا خروج الأجزاء السابقة عن وصف الجماعة ، فافترق العدولان ، ولا ينبغي أن يقاس أحدهما بالآخر أصلا . وبالجملة : فإن كان مستند هذا الوجه ومبناه هو تغاير الجماعة والانفراد حقيقة ، فقد عرفت ما فيه ، وإن كان مبناه كون الجماعة وصفا لمجموع الصلاة دون أبعاضها ، فاللازم ملاحظة هذا الأمر والنظر فيه ، فنقول : لا ينبغي الارتياب في أنّ الموارد التي كان بعض الصلاة متّصفا بوصف الجماعة وبعضها بعنوان الفرد في الشرع كثيرة جدّا ، كالمأموم المسبوق بركعة أو أزيد ، بل المأموم الذي لم يدرك من الجماعة إلَّا السجود وما يلحقه ، أو التشهّد فقط ، والدليل عليه أنّه وإن كان السجود أو التشهّد الذي أدركه جماعة لا يحسب جزء من صلاته إلَّا أنّه لا يحتاج إلى إعادة تكبيرة الإحرام ، بل تكبيره هو التكبير الأول الذي نوى به الاقتداء والائتمام ، وكصلاة ذات الرقاع بالنسبة إلى الركعة الثانية من صلاة كلّ من الطائفتين .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢١٥
هامش
( 1 ) راجع 2 : 9 ، مبحث النيّة .