وإن شئت قلت : إنّ الأمر بالابتداء بالفائتة عند دخول وقت الفريضة وقع في مقام توهّم الحظر ، لأنّه حيث كان الإتيان بالفريضة في أوّل وقتها معمولا بين المسلمين وموردا لاهتمامهم ، بحيث لم يكونوا يؤخّرونها عن أوّل وقتها مع عدم العذر والضرورة .
فلذا ربما يتوهّم ترجيح الحاضرة على الفائتة ، وأنه لا مجال للإتيان بالفائتة مع حضور الحاضرة ، وأنّ الأخبار الدالَّة على الإتيان بالفائتة في حال وجود الذكر لا تشمل الإتيان بها مع دخول وقت الفريضة الحاضرة التي كان بناؤهم على الإتيان بها في أوّل وقتها ، والأمر بالابتداء بالفائتة إنّما وقع لدفع هذا التوهم ، وأنّ دخول وقت الحاضرة لا يمنع من الإتيان بالفائتة أصلا ، فلا دلالة له على الوجوب حتّى يستفاد منه الشرطية والترتّب كما لا يخفى .
والظاهر أنّ الجمع بالنحو الذي ذكرنا أولى من الجمع بين الطائفتين ، بحمل الوقت على وقت الفضيلة لا الإجزاء ، لأنّ تقييد الابتداء بالعصر في صحيحة زرارة الطويلة بعدم الخوف عن وقت المغرب ، مع أنّ المفروض التذكَّر أوّل دخول الوقت دليل عليه ، لعدم إمكان أن تكون صلاة العصر موجبة لفوات وقت الإجزاء للمغرب ، فيكون دليلا على جواز الإتيان بالمغرب ، بل على رجحانه لو تضيّق وقت الفضيلة لها ، وإن كان في سعة من وقت الإجزاء .
وحيث إنّ إتيان المغرب في وقت الفضيلة لا يكون واجبا قطعا ، فالأمر بإتيان المنسي في صورة عدم خوف التضيق أيضا معناه الاستحباب بقرينة مقابله ، وهكذا حال الروايات الدالَّة على تقديم الفائتة على الحاضرة إلى أن يتضيّق وقتها ، فإنّها أيضا محمولة على تضيّق وقت الفضيلة ، وبقرينة المقابلة يستفاد عدم وجوب التقديم مع عدم خوف التضيّق كما لا يخفى .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٥٩