على ذلك التقدير أيضا لا دلالة لها على الوجوب ، لأنها حكاية فعل وهو أعمّ من الوجوب . ومنه يظهر عدم دلالتها على الفورية أيضا كما لا يخفى . وأمّا قصة التعريس فهي - مضافا إلى كونها مخالفة لأصول مذهب الإمامية أيضا - تدلّ على عدم وجوب الفورية بل وعدم وجوب الترتّب ، ولذا لا يجتمع فتوى من يقول منهم بالفوريّة مع الرواية المشتملة على هذه القصّة التي تكون معتبرة عندهم . فانقدح من جميع ما ذكرنا أنه لو قطعنا النظر عن محيط الإمامية القائلين بحجيّة قول العترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين ، وفرضنا أنفسنا في محيط التسنّن المقتصرين أهله على الاستناد إلى الروايات المنقولة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله المروية بطرقهم المضبوطة في جوامعهم ، لما كان محيص عن القول بعدم وجوب الفورية ، كما قال به الشافعي ( 1 ) . وأمّا دعوى اشتراط الترتيب بكلّ حال وعدم انعقاد صلاة فريضة وعليه صلاة ، كما ذهب إليه الزهري والنخعي ، أو التفصيل بين ما إذا ذكرها وهو في فريضة حاضرة ، فيتمّها استحبابا ويأتي بالفائتة ، ثمَّ يقضي التي أتمّها ، وبين ما إذا ذكرها قبل الدخول في غيرها ، فعليه أن يأتي بالفائتة ثمَّ بصلاة الوقت . كلّ ذلك لم يدخل في التكرار ، فإن دخل فيه سقط الترتيب كما ذهب إليه مالك وبعض آخر . أو القول بأنه إن ذكرها وهو في أخرى أتمّها واجبا ، ثمَّ قضى الفائتة ، ثمَّ أعاد التي أتمّها واجبا ، المستلزم لوجوب ظهرين في يوم واحد ، وإن ذكرها قبل الدخول في أخرى فعليه أن يأتي بالفائتة ، كما قال به أحمد . وقال أيضا : بأنه لو ذكر الرجل في
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٤١
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 70 ، المغني لابن قدامة 1 : 676 ، الشرح الكبير 1 : 483 .