مقتضى العطف بالواو في كثير من العبارات ؟ وجوه ، لا سبيل إلى الوجه الثاني بعد خلوّه عن مستند ظاهر ، بل ثبوت الدليل على خلافه . وأمّا الوجه الثالث ، فيبتني على إلغاء الخصوصية من النصوص الظاهرة في وجوب تقديم الركعتين من قيام ، بدعوى أنّ إيجاب الركعتين من قيام إنّما هو لتدارك نقصان الصلاة على تقدير كونها ركعتين ، وإيجاب الركعتين من جلوس إنّما هو لتدارك نقصانها على تقدير كونها ثلاث ركعات ، ولا فرق في مقام تدارك النقص المحتمل بين تقديم جبران النقص الأكثر وبين تقديم تدارك النقص الأقلّ . ولكنّ لا يخفى أنّ دعوى إلغاء الخصوصية إنّما تصحّ فيما لو لم يكن في البين خصوصية محتملة ، لأن تكون دخيلة أصلا ، مع أنّه ليس الأمر في المقام كذلك ، فإنّه يحتمل أن يكون الشارع قد اعتبر أصالة عدم الإتيان بالأكثر المقتضية لكون الصلاة ناقصة بركعتين من هذه الجهة ، أي إيجابها لوجوب ركعتين منفصلتين قائما ، وإن لم يعتبرها من حيث وجوب البناء على الأقلّ والإتيان بركعتين متصلتين ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال لدعوى إلغاء الخصوصية فتدبّر . ثمَّ إنّ الشهيدين في الذكرى والروضة ذكرا : أنّ القول بالاكتفاء بركعة قائما وركعتين جالسا أقوى من حيث الاعتبار ، ولكنّه مخالف للنص والاشتهار ( 1 ) . ويرد عليهما منع الأقوائية ، بل الظاهر تساوي هذا القول مع القول الآخر من حيث الاحتياج إلى ورود التعبد لأجل المخالفة للاعتبار ، وذلك لأنّ لازم القول بلزوم الإتيان بركعتين من قيام وركعتين من جلوس أنّه لو كانت الصلاة ناقصة بركعة يكون الجابر لها هو الركعتين من قعود المأتيّ بهما بعد الركعتين قائما ، وحينئذ فيلزم تحقق الفصل بين الصلاة وبين ما يكون جابرا لنقصها بركعتين قائما . ولازم القول بالاكتفاء بركعة واحدة قائما وركعتين جالسا أنّه لو كانت الصلاة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 494
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٩٤
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 77 ، الروضة البهيّة 1 : 330 ، مستند الشيعة 7 : 154 .