بطرق الفريقين ( 1 ) ، تسالموا على عدم جواز الأخذ بمقتضى الاستصحاب هنا ، ولزوم البناء على الأكثر الذي هو مفاد النصوص الكثيرة ، فالإشكال في ذلك ، وكذا في لزوم الإتيان بركعتين بعنوان صلاة الاحتياط ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه .
هل صلاة الاحتياط صلاة مستقلَّة أم لا ؟
يقع الكلام في حال صلاة الاحتياط ، وأنّها هل هي صلاة مستقلَّة بحيث لا يضرّ بها تخلَّل الحدث بينها وبين أصل الصلاة الواقعة قبلها ، أو أنّها من توابع الصلاة المأمور بها ومتمّماتها ، فكأنّه جزء لها ، فلا يجوز الإتيان بالمنافي بينهما ؟ وجهان : من ظهور التعبير بوجوب الصلاة ركعتين في الروايات المتقدّمة في كونها صلاة مستقلَّة خصوصا مع وجوب أن تكون مشتملة على النية وتكبيرة الإحرام في افتتاحها ، وعلى التسليم في اختتامها وخصوصا مع تعيّن قراءة الفاتحة فيهما ، على ما هو ظاهر قوله عليه السّلام : تقرأ فيهما بأمّ الكتاب ، بناء على أن لا يكون الغرض منه لزوم خصوص قراءة الفاتحة في مقابل ضمّ السورة إليها أيضا . ومن أنّ التأمّل في الروايات يعطي كونها من متمّمات الصلاة السابقة ، وتوضيحه أنّه قد ورد في الروايات الكثيرة ، التعبير بكون صلاة الاحتياط في صورة نقص الصلاة السابقة تمام ما نقص . فمنها : رواية عمّار الواردة في مطلق الشكوك المشتملة على قوله عليه السّلام : « وإن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلَّيت تمام ما نقصت » ( 2 ) .