فالركعة عبارة عن جملة من الأعمال المختلفة المجتمعة ، فالظنّ المتعلَّق بها ليس ظنّا واحدا ، بل ينحلّ إلى الظنون المتعدّدة حسب تعدّد أفعال الركعة .
المقدمة الثانية : إنّه لا إشكال بعد انحلال الظنّ المتعلَّق بالركعة إلى الظنون المتعدّدة ، ودلالة الدليل على حجّية الظنّ بها ، في أنّ كلّ ظن من تلك الظنون المتعدّدة إنّما يعتبر بالنسبة إلى متعلَّقه ، بمعنى أنّ الظنّ بالقراءة التي هي من أجزاء الركعة إنّما يعتبر بالنسبة إلى خصوص القراءة المظنونة ، ولا معنى لأن يكون الظنّ بالقراءة معتبرا بالنسبة إلى الركوع مثلا ، والظنّ بالركوع حجّة بالإضافة إلى القراءة ، فكل واحد من تلك الظنون إنّما يكون معتبرا في خصوص متعلَّقه .
المقدمة الثالثة : إنّه إذا كان الظنّ المتعلَّق ببعض أفعال الركعة حجّة - فيما لو كان سائر أفعال الركعة مظنونا أيضا كما هو مرجع اعتبار الظنّ المتعلَّق بالركعة - ففيما لو كان سائر أفعالها معلوما بالعلم الوجداني تكون حجّيته بالنسبة إلى الفعل المظنون بطريق أولى ، فالدليل الدالّ على الاعتبار في الصورة الأولى يدلّ على اعتباره في الصورة الثانية بالأولويّة .
ويمكن المناقشة في الأولويّة بأن يقال : إنّ اعتبار الظنّ المتعلَّق ببعض أفعال الركعة إنّما هو لكونه طريقا إليه ، وأمارة بالنسبة إلى متعلَّقه . ومقارنة هذا الظنّ مع الظنون المتعلَّقة بباقي أفعال الركعة كما أنّها لا تؤثر في هذا الظنّ ، كذلك مقارنته مع العلوم المتعلَّقة بباقيها .
وبعبارة أخرى : لا فرق في حجّية الظنّ بالقراءة مثلا بين أن يكون سائر أفعال الركعة مظنونا أو معلوما ، وتعلَّق العلم بباقي أفعالها لا يوجب أن يكون الظنّ بها حجّة بطريق أولى بعد عدم تأثير المقارنة مع شيء منهما فيها ، فدعوى الأولويّة ممنوعة .
ولكنّ يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأنّ مرجع اعتبار الظنّ في الركعة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٨٢