قاعدة التجاوز
قاعدة التجاوز ، وإن كان اختصاص مورد جريانها بالشكّ في أصل وجود الجزء بعد التجاوز عن محلَّه ، إلَّا أنّه يستفاد منها الشكّ في صحّة الجزء المأتيّ به بمفهوم الموافقة ، لأنّه إذا كان الحكم فيما لو شكّ في أصل الوجود هو البناء على الوجود ، ففيما لو شكّ في صحّة ما وجد يكون الحكم بها بطريق أولى كما لا يخفى ، ولا نحتاج إلى ادعاء أنّ مرجع الشكّ في الصحة أيضا إلى الشكّ في الوجود الصحيح كما ادّعاه الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه ( 1 ) . ثمَّ إنّ قاعدة التجاوز تختص بالصلاة ولا تجري في غيرها كما عرفت ، وصحيحة زرارة المتقدّمة الواردة في الصلاة وإن كانت ظاهرة في جريانها بالنسبة إلى الأذان والإقامة مع أنّهما ليسا من الصلاة ، إلَّا أنّ الظاهر أنّ جريانها فيهما باعتبار كونهما مقدّمة للصلاة ، فكأنّهما من أجزائها كما لا يخفى . ثمَّ المشهور بين الأصحاب هو أنّه يعتبر في قاعدة التجاوز ، التجاوز عن محلّ المشكوك والدخول في الغير الذي كان من أجزاء الصلاة ، ولا يكفي الدخول في مقدّمة الجزء ، فلو شكّ في الركوع وقد أهوى إلى السجود أو شكّ في السجود وقد نهض إلى القيام ، يجب عليه الاعتناء بالشكّ والعود للتدارك ، ولا تجري قاعدة التجاوز ( 2 ) . هذا ، وذهب جمع من المتأخّرين إلى أنّ المراد بالغير الذي يعتبر الدخول فيه