وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها ، فشككت في بعض ما سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليك فيه وضوءه ، لا شيء عليك فيه ، فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك ، فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشكّ ، وامض في صلاتك ، وإن تيقّنت أنّك لم تتمّ وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء » ( 1 ) . وظاهرها أنّه إذا قام من الوضوء وفرغ منه وقد صار في حال أخرى في الصلاة وغيرها فشك في بعض ما سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليه وضوءه فلا شيء عليه . 3 - موثقة عبد اللَّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكَّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » ( 2 ) . والضمير في « غيره » يحتمل أن يرجع إلى الوضوء الذي شكّ في شيء منه ويحتمل أن يرجع إلى نفس ذلك الشيء المشكوك ، فعلى الأوّل تكون الرواية متعرّضة لقاعدة الفراغ بالنسبة إلى الوضوء ، وعلى الثاني لقاعدة التجاوز بالنسبة إليه ، فتصير حينئذ مخالفة للفتاوى ، حيث أنّ قاعدة التجاوز لا تجري عندهم في الوضوء . هذا ، ويمكن أن يستظهر من الرواية الوجه الأوّل ، لأنّ أجزاء الوضوء باعتبار عدم استقلالها لا تكون ملحوظة مستقلَّة ، بل الملحوظ بهذا النحو إنّما هو نفس الوضوء باعتبار كونه موضوعا للأثر ، وحينئذ فالظاهر أنّ الضمير يرجع إليه لا إلى أجزائه غير الملحوظة . وكيف كان ، فلو فرض إجمال الرواية ودار أمرها بين الوجهين لكانت دلالتها
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٦٠
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 33 ح 2 ، التهذيب 1 : 100 ح 261 ، الوسائل 1 : 469 . أبواب الوضوء ب 42 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 1 : 101 ح 262 ، السرائر 3 : 554 ، الوسائل 1 : 469 . أبواب الوضوء ب 42 ح 2 .