تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
في قاعدة التجاوز الجارية في الفرع الثاني هو الشكّ في أصل الوجود بعد التجاوز عن محلَّه ، فلا يشمله ما دلّ بظاهره على قاعدة الفراغ ، كما أنّ ما ورد في قاعدة التجاوز كرواية إسماعيل بن جابر المتقدّمة لا يعمّ قاعدة الفراغ ، لأنّ موردها هو الشكّ في أصل الوجود ومجرى تلك القاعدة هو الشكّ في صحّة ما وجد . ثمَّ إنّه بعد ما ظهر أنّه في مقام الإثبات لا يمكن استفادة شيء من القاعدتين من الدليل الوارد في الأخرى ، فهل يمكن الالتزام بأنّ مرجعهما في مقام الاعتبار والثبوت إلى ملاك واحد ومناط فارد ؟ الظاهر العدم ، لأنّ مرجع قاعدة الفراغ إلى أصالة الصحة في عمل النفس ، نظير أصالة الصحة الجارية في عمل الغير . وكما أنّ المستند في أصالة صحّة عمل الغير هو لزوم اختلال النظام لو اعتبر الشكّ في صحّة عمله ولم يجز البناء عليها كما هو واضح ، كذلك المستند في أصالة صحّة عمل النفس هو لزوم الحرج الشديد والعسر الأكيد لو رتّب الأثر على احتمال عدم صحّته ، وهذا بخلاف قاعدة التجاوز الجارية في أثناء العمل ، فإنّ عدم اعتبارها لا يستلزم حرجا ولا عسرا ، كما نلاحظ ذلك في الموارد التي لم يعتبر فيها قاعدة التجاوز ، كما في الطهارات الثلاث . نعم ، الظاهر أنّ الحكمة في اعتبارها في الصلاة هو أنّ المسلمين لمّا كانوا في الصدر الأوّل ملتزمين بصلاة الجماعة التي مرجعها إلى جعل المأمومين صلاتهم تبعا لصلاة الإمام ، فلو لم تعتبر قاعدة التجاوز فيها يلزم اشتغال المأمومين بعضهم بعمل مغاير لما اشتغل به الآخر ، فتختلّ صورة الجماعة كما هو غير خفيّ . وكيف كان ، فالظاهر اختلاف الملاك وتعدّده في القاعدتين ، وحينئذ فلا بدّ من ملاحظة كلّ منهما على سبيل الاستقلال .