مجرّد الذهول والغفلة عن الواقع بحيث كان الواقع مخفيّا عنه ، والساهي قد يكون في هذا الحال متوجّها إلى سهوه وعزوب الواقع عن ذهنه ، فلا محالة يكون حينئذ متردّدا فيه وهو الذي يسمّى شاكَّا . وقد يكون غير متوجّه إليه بل يعتقد خلاف الواقع ، وهو الذي يسمّى في اصطلاح الفقهاء ساهيا ، فالسهو بحسب معناه الحقيقي يشمل الشكّ أيضا ، ويؤيّده التعبير في بعض الروايات بقوله عليه السّلام : « إذا سها الرجل . فلم يدر واحدة صلَّى أم ثنتين » ( 1 ) حيث فرع الجهل وعدم العلم على السهو الذي معناه خفاء الواقع عن الذهن . إذا تقرّر هذا ، فاعلم أنّ السهو المستتبع للشك إذا تعلَّق بعدد الركعتين الأوّلتين ، بأن لم تدر أواحدة صلَّى أم ثنتين ، فلا إشكال ولا خلاف في بطلان الصلاة بسببه ، للأخبار الكثيرة التي لا يبعد دعوى تواترها ، وقد فرّع في بعض الروايات المتقدّمة على نفي السهو في الأوّلتين ، بطلان الصلاة مع الشكّ في عددهما وعدم حفظه . نعم ، وقع الخلاف في أنّ الظنّ فيهما هل يكون معتبرا كالظنّ في الركعتين الأخيرتين أم لا ؟ كما أنّه وقع الخلاف بين الشيخ قدّس سرّه والمشهور ، في السهو غير المستتبع للشك ، المتعلَّق بأفعال الركعتين الأوّلتين ، فالمحكيّ عن الشيخ أنّه قال ببطلان الصلاة بمجرّد السهو عنها مطلقا ركنا كان أو غيره ( 2 ) . وأمّا المشهور فقد فصّلوا بين ما إذا تجاوز محلَّه فتبطل في الركن دون غيره ، وبين ما إذا لم يتجاوز فلا تبطل مطلقا ، كما أنّ الأمر كذلك في الركعتين الأخيرتين
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٤٦
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 191 . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 17 .
( 2 ) النهاية : 88 ، التهذيب 2 : 150 .