تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

المتوجّه إلى سهوه الغافل عنه لاعتقاده خلاف الواقع ، لا يمكن الحكم عليه في حال سهوه ، ولا يجوز توجيه الخطاب إليه بأنّه يجب عليك الإعادة مثلا . نعم ، بعد زوال السهو وعروض التذكَّر والالتفات يجوز الحكم عليه وتوجيه الخطاب نحوه ، ولكن هذا الحكم إنّما يكون موضوعه تارك الجزء أو فاعل المانع لا عنوان الساهي ، فلا بدّ من حمل السهو على الشكّ ، لأنّه الذي يمكن الحكم عليه في حال شكَّه وتردّده في الواقع . وبالجملة : السهو المصطلح لا يكون مترتّبا عليه حكم حتى يرتفع ذلك الحكم في خصوص الركعتين الأوّلتين ، لأنّ الساهي في حال سهوه لا يمكن توجيه الخطاب إليه بعنوان الساهي ، وبعد زوال سهوه يكون الأثر مترتّبا على ما صار السهو سببا له من ترك جزء أو فعل مانع . وأمّا السهو المستتبع للشك فهو يترتّب عليه الحكم في حاله ، فهو المنفي بالنسبة إلى الأوّلتين . فانقدح بذلك أنّ الروايات على كثرتها لا يكون المراد بالسهو المذكور فيها إلَّا السهو المقارن للشكّ ، وحينئذ فاستفادة حكم السهو المصطلح منها كما صنعه الشيخ قدّس سرّه ( 1 ) ممّا لا وجه لها . ودعوى أنّه ربّما يكون للسهو المصطلح دخل في الحكم ، كما إذا ترك شيئا من الأجزاء غير الركنية سهوا ، أو فعل شيئا من القواطع المبطلة عمدا كذلك ، فإنّ عدم وجوب الإعادة بسببه إنّما هو لوقوع ذلك سهوا ، فيمكن الخطاب والحكم على ساهي الجزء غير الركني مثلا بعد زوال سهوه ، بعدم وجوب الإعادة وصحة الصلاة . مدفوعة بأنّ الحكم بعدم وجوب الإعادة لا يكون متوجّها إلى الساهي بما أنّه .

هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 121