تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الانحناء إلى حدّ مخصوص قد تحققت بمجرد الوصول إلى ذلك الحدّ ، والمفروض أيضا تحقق القصد المعتبر في انصراف صورة الركوع المشتركة بين الركوع الصلاتي وغيره . وبالجملة : فلا فرق بين هذا الركوع والركوع الأوّل إلَّا في مجرّد عدم إمكان كونه جزء للصلاة ، وهذا المعنى موجود في كلّ زيادة ، ومن أنّه حيث يكون الهوي إلى السجود واجبا ومقدّمة للسجود ، وهو يشتمل على هذا الانحناء الذي به يتحقق الركوع ، خصوصا فيما لو تذكر بمجرد وصوله إلى حدّ الراكع قبل أن تتحقق الطمأنينة المعتبرة فيه الراجعة إلى لزوم البقاء على حاله بقدر الذكر الواجب ، فلم يتحقق منه فعل زائد ، ومجرّد القصد لا يضرّ بعد كون الهوي إلى السجود من مقدّمات أفعال الصلاة ، ولا يحتاج إلى القصد . وبالجملة : فلم يتحقق هنا شيء زائد على أفعال الصلاة ، ولا دليل على كون مجرّد القصد خصوصا بعد انكشاف الخلاف مضرّا ، مضافا إلى ما أفاده في المدارك في عبارته المتقدّمة من عدم الدليل على بطلان الصلاة بمثل هذه الزيادة ، لأنّ العمدة كما عرفت في مستند مبطلية زيادة الركوع هو الإجماع ، وهو لا يشمل مثل المقام خصوصا مع دعوى الإجماع على خلافه كما عرفت من الغنية . ولا يخفى ضعف هذا الوجه ، لأنّ ذلك لو لم يكن موجبا لزيادة الركوع لكان اللَّازم عدم تحققها فيما لو رفع الرأس منه أيضا ، ضرورة أنّ رفع الرأس لا مدخلية له في تحقق الركوع ، بل إنّما هو أمر قد يتحقق متأخّرا عن الركوع . وبالجملة : الركوع ليس إلَّا عبارة عن مجرّد الانحناء إلى الحدّ المعتبر فيه شرعا ، ورفع الرأس منه وعدمه خارجان عن حقيقته ، فإذا سلَّم تحقق الزيادة فيما لو رفع الرأس منه كما هو المتسالم فيه بينهم على الظاهر ، فلا بدّ من القول بتحققها أيضا فيما لو لم يرفع رأسه منه ، خصوصا إذا كان مشتملا على الطمأنينة المعتبرة فيه .