هذا ، ولو لم يكن المسلَّم قاصدا لمعنى السلام لأجل أنّه لا يعرف معناه مثلا حتى يقصده كأكثر الأعاجم ، فهل يجب ردّه أم لا ؟ الظاهر نعم ، لحصول عنوان التحية بذلك ، وكفاية كونه قاصدا لها إجمالا وإن لم يعرف معناه بالخصوص . ولو لم يكن السلام بإحدى الصيغ الأربع المتعارفة ، كما إذا قدّم الظرف على السلام على خلاف ما هو المتعارف بينهم في مقام الابتداء بتحية الأحياء ففيه وجوه أربعة : أحدها : القول بأنّه لا يجب ردّه أصلا ، وصرّح المحقّق في المعتبر بتحريم إجابته في حال الصلاة ، بل يظهر منه تحريم الإجابة في غير سلام عليكم من الصيغ الأربع أيضا ، حيث أنّه قال : إذا قال : سلام عليكم ردّ مثل قوله سلام عليكم ، ولا يقول : وعليكم السلام . وبعد نقل الفتاوى والروايات قال : فرع : لو سلَّم عليه بغير اللفظ المذكور لم يجز إجابته ، نعم لو دعا له وكان مستحقّا وقصد الدعاء لا ردّ السلام لم أمنع منه ، لما ثبت من جواز الدعاء لنفسه ولغيره في أحوال الصلاة بالمباح ( 1 ) . انتهى . ثانيها : القول بوجوب ردّه مماثلا في حال الصلاة ، ذهب إليه صاحب الجواهر والمصباح ( 2 ) . ثالثها : ما حكي عن المسالك من أنّه يردّ بالسلام المعهود ( 3 ) . رابعها : التخيير بين الردّ بالمثل وبين الردّ بغيره . ولا يخفى أنّ منشأ هذه الوجوه الأربعة ملاحظة أمرين : أحدهما : إنّ التحية بغير السلام ، إمّا خارجة عن الآية الشريفة موضوعا ، بناء
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٨٦
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 263 - 264 .
( 2 ) جواهر الكلام 11 : 114 ، مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 421 .
( 3 ) المسالك 1 : 232 .