عقيل ، وابن زهرة ( 1 ) ، وعن الشيخ في التهذيب ، والاستبصار ، والمبسوط ، والمفيد في بعض كلماته ، القول باستحبابه ( 2 ) ، مع سبق السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، وصرّح العلَّامة في التذكرة والمختلف ، بعدم وجوب التسليم مطلقا ( 3 ) ، ولم نجد مصرّحا بذلك غيره ، واستدلّ عليه فيهما بأمور : الأول : أصالة براءة الذمة عن الوجوب ، ولا يخفى أنّه لا مجال للتشبّث بالأصل ، فيما ثبت استقرار عمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على الإتيان به في الصلاة ، كما نبّهنا على ذلك مرارا ، لأنّ رفع اليد عن مثل ذلك تمسّكا بقبح العقاب من غير بيان ممّا لا وجه له ، بعد كون عمله صلَّى اللَّه عليه وآله بيانا واضحا ، خصوصا مع قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » ( 4 ) ، على ما رواه الجمهور . وبالجملة : لو ثبت استقرار عمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على شيء كما في المقام ، مع عدم الدليل على الاستحباب ، لا يجوز نفي وجوبه بالأصل ، إذ لا يحكم العقل بذلك أصلا . الثاني : إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لم يعلَّم الأعرابيّ التسليم ( 5 ) ، ولو كان واجبا لبيّنه ، لأنّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . هذا ، ولا يخفى أنّ الأعرابيّ لم يكن جاهلا بكيفيّة الصلاة رأسا حتى كان محتاجا إلى بيانها عليه ، بل الظاهر أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله علَّمه منها ما لم يكن يعلَّمه ، فلعلَّه كان عالما بوجوب التسليم ، فلم يعلَّمه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لذلك .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣١١
هامش
( 1 ) المسائل الناصريات : 209 ، ونقله عن المحمدية وابن أبي عقيل في مختلف الشيعة 2 : 174 ، الكافي في الفقه : 119 ، المراسم : 69 ، الغنية : 81 .
( 2 ) التهذيب 2 : 320 ح 1306 ، الاستبصار 1 : 346 ، المبسوط 1 : 115 - 116 ، المقنعة : 139 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 3 : 243 مسألة 299 ، مختلف الشيعة 2 : 175 .
( 4 ) سنن البيهقي 2 : 345 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 216 باب 122 ، ح 793 ، سنن البيهقي 2 : 372 .