تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

وأمّا المأموم المقتدي ، فهو أيضا يسلَّم مثل ما يسلَّم لو كان إماما ، ثمَّ يسلَّم على من على يمينه وشماله بقوله : السلام عليكم ، لو كان على شماله أحد ، سواء كان على يمينه أحد أم لم يكن ، أو على خصوص من على يمينه ، لو لم يكن على شماله أحد . وحينئذ فيستفاد من الرواية أنّ قول : السلام عليكم لا يكون محلَّلا وتسليما أصلا ، بل إنما يقع مطلقا خارجا من الصلاة ، ولا ارتباط له بها ، غاية الأمر أنّه لو كان واجبا يكون واجبا مستقلا ، ولو كان مستحبا يكون مستحبا كذلك ، ويمكن أن يستفاد من الثاني التعبير عنه بالايذان كما لا يخفى . وبالجملة : فمفاد الرواية أنّ السلام المحلَّل إمّا خصوص السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، ويكون السلام على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مقدّمة له ، وإمّا مجموع هذين التسليمين ، أمّا « السلام عليكم » فلا يكون محلَّلا بوجه ، وهذا كما ترى ممّا لم يقل به الإمامية ، فالرواية معرض عنها ، فلا يجوز الاستدلال بها . مضافا إلى أنّ الرواية تدلّ على أنّ السلام عليكم لا يكون من وظيفة المنفرد أصلا ، مع أنّه خلاف ما صرّح به الأصحاب ( 1 ) ، حتى القائلين بالاستحباب كالشيخ قدّس سرّه ، فلا مجال للاعتماد على الرواية ، ويمكن أن يقال : بأنّها لا تكون بصدد بيان كيفية التسليم ، والفرق بين الإمام والمأموم والمنفرد من هذه الجهة ، بل هي بصدد بيان التسليم من حيث الوحدة والتعدد ، فيكون غرضها الفرق بين الإمام والمنفرد ، وبين المأموم ، بأنّهما يسلَّمان تسليمة واحدة دونه ، فإنّه يسلَّم تسليمتين إن كان على شماله أحد ، وتسليمة واحدة إن لم يكن على شماله أحد . ولا ينافي ذلك ما في الرواية ، من انقطاع الصلاة بعد السلام على النبي ، و « السلام علينا » الظاهر في تماميتها ، لما عرفت من أنّ السلام حيث كان مغائرا

هامش
( 1 ) راجع مستند الشيعة 5 : 351 المسألة الثالثة ، وكشف اللثام 4 : 130 .