لحقيقة الصلاة ، جعل محلَّلا لها ، فلا منافاة بين توقّف التحلَّل عليه ، وبين كونه خارجا عن حقيقة الصلاة ، ولا يخفى أنّ الرواية أيضا غير خالية عن الاضطراب وسوء التعبير ، من حيث التعبير بكلمة الانقطاع وغيرها . ثمَّ إنّ هنا رواية أخرى ، وهي رواية أبي بكر الحضرمي قال : قلت له : إنّي أصلَّي بقوم ، فقال : سلَّم واحدة ولا تلتفت . قل : السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته ، السلام عليكم » ( 1 ) . ولا يخفى أنّ السؤال في غاية الإجمال ، ولا يعلم المراد منه إلَّا بقرينة الجواب . فالمقصود منه هو السؤال عن تسليم الإمام الذي يصلَّي بقوم ، فأجابه عليه السّلام بقوله : سلَّم واحدة ، وظاهره أنّه تجب تسليمة واحدة ، خلافا لمن يقول من العامة بوجوب تسليمتين ( 2 ) ، كما أنّ المراد بقوله : « لا تلتفت » هو النهي عن الالتفات إلى اليمين واليسار ، كما يقولون به أيضا ( 3 ) ، والتعرّض لكيفية التسليم في الذيل قرينة على أنّ مراد السائل هو السؤال عن التسليم كمّا وكيفا . وكيف كان ، فالرواية تدلّ بظاهرها على أنّ السلام إنما هو قول السلام عليك . ، والسلام عليكم ، ولكن قد عرفت أنّ السلام على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لا يكون سلاما ولا جزء له ، فهذه الرواية أيضا لا تطابق الفتاوى . وقد ظهر لك سابقا أنّ صيغة التسليم عند العامة كانت منحصرة في الصيغة الأخيرة ، وأمّا الصيغتان الأوليان فقد كانتا عندهم من تحيات التشهد ، وكانوا يقولون باستحبابهما قبل الشهادتين ، نعم ذهب الشافعي إلى وجوبهما قبلهما ( 4 ) ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 48 ح 168 ، الوسائل 6 : 421 . أبواب التسليم ب 2 ح 9 .
( 2 ) المجموع 3 : 482 ، تذكرة الفقهاء 3 : 244 مسألة 300 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 1 : 624 ، الشرح الكبير 1 : 624 ، المجموع 3 : 482 .
( 4 ) راجع 2 : 286 .