يعطي أنّ هذا القول أيضا من التسليم المحلَّل ، فيكون مفادها كونه محلَّلا كصيغة السلام عليكم ، إذا وقع في آخر الصلاة ، إلَّا أنّه باعتبار تحقق الانصراف بهذا القول إذا وقع في الأثناء ، وحصول البطلان به ولو لم يكن محلَّلا ، لما عرفت من كونه من كلام الآدميّين ، ومنافيا للصلاة . يمكن أن يقال : بأنّه لا يكون المقصود من الرواية بيان أنّه أيضا محلَّل كالتسليم المحلَّل ، بل المقصود التشبيه بالتسليم المحلَّل ، فإنّه أيضا إذا وقع في أثناء الصلاة ، يتحقق بسببه الانصراف منها ، لكونه منافيا لها ، ومن هذه الجهة جعل محلَّلا كما عرفت . وحينئذ فلا يستفاد من الرواية كونه أيضا تسليما محلَّلا فتدبّر . وأمّا روايات أبي بصير ( 1 ) ، فالأولى منها ظاهرة في أنّ السلام علينا لا يكون تسليما أصلا ، كما أشرنا إليه سابقا ، فهي من أدلة القول بالخلاف . وأمّا الثانية منها فهي مضطربة ، من جهة أنّ ظاهرها أنّه مع نسيان السلام إذا ولَّى وجهه عن القبلة تتمّ صلاته ، فمفادها أنّ هذا القول إنما يفيد إذا ولَّى وجهه عن القبلة بعد التذكَّر ، وهو كما ترى . وأمّا الثالثة منها : فتشتمل على بيان أحكام جميع المكلَّفين ، من الإمام ، والمأموم ، والمنفرد . أمّا الإمام ، فتسليمه أن يسلَّم على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ويقول : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، وينصرف بذلك من الصلاة ، ثمَّ يعلم القوم بذلك ، بقوله : السلام عليكم . فالغرض منه إنما هو إيذان المأمومين بتمامية الصلاة ، وحصول الفراغ منها . وأمّا المصلَّي المنفرد ، فسلامه إنما هو مثل سلام الإمام ، غاية الأمر أنّه حيث يكون منفردا لا معنى للإيذان له بقوله : السلام عليكم .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 393 . أبواب التشهد ب 3 ح 2 وص 423 و 421 . أبواب التسليم ب 3 ح 1 وب 2 ح 8 .