عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، ولذا نسب إليه في المعتبر هذا القول ( 1 ) . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : بأنّه لا يستفاد هذا الفتوى من كلام أحد من قدماء الأصحاب ، لا من الذين كانوا متقدمين على الشيخ كالسيد المرتضى ، وأبي الصلاح ، وابن أبي عقيل ( 2 ) ، ولا من المتأخّرين عنه إلى زمان المحقّق ( 3 ) ، فكلام الشيخ ممّا لا شاهد له أصلا . مضافا إلى إمكان المناقشة في استفادة ذلك من كلامه كما صرّح به الشهيد في الذكرى ، حيث قال : إنّ هذا - يعني عبارة الشيخ - تصريح منه بما نقلناه عن المفيد ، من أنّ السلام علينا سنة ومخرج ( 4 ) . هذا ، ولكن ظاهر العبارة يعطي ما استفاد منها المحقّق ، وأسنده إلى الشيخ من القول بوجوب « السلام علينا » ، لأنّ هذا القول لو كان مستحبا عند القائل باستحباب التسليم ، لكان اللازم عدم لزوم الإتيان به ، وحينئذ فقد يؤتى وقد يترك ، فيقع الإشكال في صورة الترك في المخرج عن الصلاة ، مع أنّ ظاهر العبارة أنّ المخرج عند هذا القائل ، هو « السلام علينا » دائما ، وهو لا ينطبق إلَّا على القول بوجوبه كما لا يخفى . وبالجملة : فما ذكره الشيخ على تقدير كون المراد به ما استفاد منه المحقّق ، ممّا لا شاهد له في كلمات الأصحاب المتقدّمين عليه ، والمتأخّرين عنه إلى زمان المحقّق ، حيث إنّه ذهب إلى أنّه لا يخرج من الصلاة إلَّا بأحد التسليمين ، إمّا السلام عليكم ، أو السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، وبأيّهما بدأ كان خارجا من الصلاة ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 234 .
( 2 ) المسائل الناصريات : 212 مسألة 82 ، الكافي في الفقه : 119 ، وحكاه عن ابن أبي عقيل في مختلف الشيعة 2 :
174 .
( 3 ) المراسم : 69 ، الغنية : 81 ، المهذّب 1 : 95 ، السرائر 1 : 231 ، الوسيلة : 96 .
( 4 ) الذكرى 3 : 427 .