ذلك ما ورد في مرسلة ابن المغيرة ورواية عمّار المتقدمتين ( 1 ) ، ممّا ظاهره كفاية ما يكفي في وضع الجبهة عليه ، والتعبير بالارغام إنما هو بملاحظة أنّ الغالب فيما يسجد عليه هو التراب كما لا يخفى . وحينئذ فيظهر أنّ السجود على الأنف والإرغام به ليسا أمرين ، خلافا لما حكي عن بعض من التغاير بينهما ( 2 ) ، نظرا إلى اعتبار الوضع على التراب في تحقق الإرغام ، ولو كان سجودا لكان يكفي فيه كلّ ما يصحّ السجود عليه فتدبّر . ثمَّ إنّ العامة أيضا اختلفوا في وجوب الإرغام وعدمه ( 3 ) ، ولكنّ الظاهر أنّ الوجه في ذلك هو أنّ الواجب عندهم هي السجدة على الوجه لا الجبهة ، فوقع الاختلاف بينهم في أنّ الواجب من السجدة على الوجه هي السجدة على الجبهة ، أو على الأنف ، أو على كليهما معا ، أو أنّه يتخيّر المصلَّي بينهما ، وأمّا النزاع بين الإمامية ، فهو بعد الفراغ عن وجوب السجدة على الجبهة تعيينا كما هو واضح .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 344 - 345 . أبواب السجود ب 4 ح 4 و 7 .
( 2 ) كتاب الأربعين للشيخ البهائي رحمه اللَّه : 167 .
( 3 ) المجموع 3 : 425 ، المغني لابن قدامة 1 : 592 ، الشرح الكبير 1 : 592 ، تذكرة الفقهاء 3 : 188 .