وتوهّم إنّه لا منافاة بينهما ، بتقريب أنّ ظاهر قوله : « وترغم بأنفك إرغاما » هو الوجوب ، وعليه فالمراد من السنة هي ما ثبت وجوبها بقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو فعله ، مقابل الفرض الذي هو عبارة عمّا ثبت وجوبه بالكتاب ، وأمّا قوله : « ليس على الأنف سجود » فظاهره نفي وجوب السجود على الأنف ، وهو لا ينافي كون الإرغام واجبا مستقلا غير مرتبط بالسجود . مندفع بأنّ ظاهر الصحيحة أنّ الفرق بين الأنف وسائر الأعظم السبعة هو شيء واحد ، وهو كونها فرضا وهو سنّة ، ولو كان المراد من السنة هو ما ذكر ، يلزم ثبوت الفرق بينهما من وجهين كما هو واضح ، فالظاهر أنّ المراد بالسنة هو الاستحباب مقابل الوجوب ، ويدلّ عليه مضافا إلى ما عرفت أنّه لو كان الإرغام واجبا في الصلاة ، أو في السجود ، لكان اللازم مع عموم الابتلاء به لكلّ أحد ، أن يكون وجوبه ضروريا فضلا عن أن تكون السيرة على خلافه ، والشهرة الفتوائية أيضا قائمة على الخلاف ، فالأقوى ما ذهب إليه المشهور . ثمَّ إنّ ظاهر الأخبار يقتضي حصول الاستحباب بإصابة أيّ جزء من الأنف ، ولكن المحكيّ عن المرتضى في جمل العلم والعمل ، اعتبار إصابة الطرف الأعلى الذي يلي الحاجبين ( 1 ) ، وعن ابن الجنيد أنّه قال : يماسّ الأرض بطرف الأنف وخديه ( 2 ) ، وقد عرفت أنّ الظاهر هو الإطلاق . ثمَّ إنّ الإرغام عبارة عن إلصاق الأنف بالرغام وهو التراب ، فمقتضى الجمود على هذا الظهور ، أن يكون المعتبر في السنّة هو وضع الأنف على التراب فقط ، ولكن الظاهر كفاية مطلق الأرض ، بل مطلق ما يصح السجود عليه ، كما يدلّ على
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 32 .
( 2 ) الحدائق 8 : 297 .