الجامع ثمَّ يبدي الفارق ( 1 ) ، انتهى . ويرد على ما أجاب به عن الدليل الثاني أنّ وضع الجبهة يسمى سجودا بلا إشكال ، وأمّا وضع سائر الأعضاء مجرّدا فلا يسمى سجودا كما يظهر بمراجعة العرف ، فلا يقال لمن وضع يديه على الأرض : أنّه سجدت يداه كما هو واضح . ويدلّ على عدم مدخلية وضع سائر الأعضاء في تحقق حقيقة السجود ، ما ذكروه من أنّ زيادة الركن تتحقق بوضع الجبهة على الأرض مرتين أو مرارا ، وإن لم تتحقق الزيادة بالنسبة إلى وضع سائر الأعضاء . وحينئذ فبعد قيام الدليل الشرعي على وجوب كون السجود على سبعة أعظم ، لا بدّ وأن يقال : إمّا بكون وضع سائر الأعضاء واجبا في حال السجود ، وإن لم يكن ركنا ، أو يقال بأنّ الواجب في الصلاة هي الكيفية الحاصلة من السجود ، ومن وضع سائر الأعضاء الست على الأرض ، ولعلَّه يجيء الكلام على هذه الجهة في مبحث ركنية السجود . وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في وجوب السجدة على الجبهة ، وعدم كفاية إرغام الأنف والسجدة عليه ، كما دلَّت عليه الروايات المتقدمة ، والمراد بالجبهة هو ما بين قصاص الشعر وطرف الأنف طولا وبين الجبينين عرضا ، فالسجدة على أحد الجبينين غير مجزية . والواجب من ذلك هو مسمّى السجود على الجبهة ، وما به يتحقّق عرفا ، لأنّه من الأفعال التي تصدق بالبعض ، مضافا إلى دلالة النصوص الكثيرة على ذلك مثل ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : قلت : الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة ؟ فقال : « إذا مسّ جبهته الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه » ( 2 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 207 .
( 2 ) الفقيه 1 : 176 ح 833 ، التهذيب 2 : 85 و 236 ح 314 و 931 ، الوسائل 6 : 355 . أبواب السجود ب 9 ح 1 .