فقط ، بيانه إنّه لا إشكال في أنّ الجملة الأولى المتعرّضة لحكم المتعمّد ، ظاهرة في وجوب إعادة الصلاة ، والجملة الثانية تفريع على هذا الحكم ، وبيان لمفهوم الجملة الأولى الدالة على اختصاص الحكم بصورة التعمّد . ويؤيده ذكر كلمة الفاء الظاهرة في التفريع ، ومن الواضح أنّ المنفي في طرف المفهوم إنما هو الحكم المذكور في المنطوق ، لا هو مع شيء آخر ، فالمراد بقوله : « فلا شيء عليه » هو عدم وجوب إعادة الصلاة عليه ، ويؤيده قوله عليه السّلام بعده : « وقد تمّت صلاته » فلا ينافي وجوب إعادة القراءة في مثل الفرض . وبالجملة : فالتأمّل في الرواية يقضي بأنّ محطَّ نظر الإمام عليه السّلام خصوص مسألة التمامية وعدمها ، ولكنّ الظاهر منها هو الاحتمال الأول ، فليتأمّل . ثمَّ إنّ الرواية كما عرفت تدلّ على عدم وجوب الإعادة على الناسي والساهي ، ومن لا يدري ، أي الجاهل ، ولكن هنا رواية أخرى لزرارة عن أبي جعفر عليه السّلام تشتمل على ذكر الأولين فقط حيث قال : قلت له رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه ، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ، فقال : « أيّ ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه » ( 1 ) . هذا ويحتمل قويّا اتحاد الروايتين ، خصوصا مع كون الراوي عن زرارة فيهما واحدا ، وهو حريز ، والاختلاف في السؤال والجواب يكون ناشئا من الرواة المتأخّرين عنه . وكيف كان فعبارات القدماء أيضا خالية عن عدّ الجاهل في عداد الناسي والساهي ، ولكن هذا المقدار لا يوجب الاعراض عن الرواية ، بحيث يسقطها عن الحجيّة رأسا ، خصوصا مع ذهاب جلّ المتأخّرين بل كلَّهم إلى عدم
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٩
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 147 ح 577 ، الوسائل 6 : 86 . أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 2 .