ويؤيد ذلك - أي جواز إرادة المعنى - ما ورد في بعض الأخبار مما مضمونه ، أنّه قال اللَّه تبارك وتعالى : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ، فمن أوّل السورة إلى جملة إيّاك نعبد إنما هو لي ، وجملة إيّاك نعبد وإيّاك نستعين إنما هو بيني وبين عبدي ، والباقي إنما هو لعبدي » ( 1 ) ودلالته على جواز قصد المعنى في الصلاة أوضح من أن يخفى . ولبعض الأعلام هنا كلام في بيان عدم التنافي بين قصد المفاهيم التي تضمنها القرآن ، وبين قصد الحكاية ونقل كلام اللَّه تعالى ، لا بأس بنقله فنقول ما ملخّصه : إنّ تحقق مفهوم الحكاية والنقل لا يتوقّف على تعلَّق القصد بنفس هذا العنوان ، من حيث هو على سبيل الاستقلال ، كي ينافي ذلك تعلَّق قصد استقلالي بالنسب الحكمية الواقعة بين أبعاض المقروءة ، إذ القارئ قد لا يرى في قراءته إلَّا كون صدور المقروء من قائله طريقا لإثبات تلك النسب ، فيقصد بقراءته إيقاع تلك النسب بهذا الطريق ، فمن يقرأ عبارة الكتاب قد يقصد بقراءته نسبة لفظه إلى مصنّفه ، وقد يقصد بذلك تفهيم المطالب المدونة فيه ، كما هو الغالب في تلاوة كتاب الأخلاق والرسائل العمليّة للعوام ، وقراءة الإنسان مصنّفاته في مقام الإفادة ، ففي هذه الصورة أيضا يصدق عليه اسم قراءة ذلك الكتاب ، إذ لا معنى لقراءته إلَّا حكاية النقوش المدوّنة فيه باللفظ ، وهي حاصلة في الفرض ، غاية الأمر أنّ عنوان الحكاية غير ملحوظ من حيث هو على سبيل الاستقلال ( 2 ) . انتهى . ولا يخفى أنّ معنى الحكاية في المقام إنما هو مجرّد التلفّظ بكلام الغير قاصدا به ذلك ، وبعبارة أخرى ، جعل القارئ لفظه بحذاء لفظ آخر وفانيا فيه ، لإلغاء خصوصية صدوره منه ، وصدور المحكيّ من قائله ، وهذا بخلاف الحكاية للغير ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٣٩
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1243 ح 3784 .
( 2 ) مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة : 408 .