تلك المعاني ، وحاكية لها ومندكَّة فيها ، نظير استعمال اللفظ في معناه الموضوع له ، بل هو عينه .
ولعلّ ذلك هو السرّ في حذف كلمة « قل » أو « قولوا » ، فإنّه لو كانت هذه اللفظة مذكورة في الجملة لكان من الممكن أن نوجد مماثل هذه الكلمات ، ونجعل كلّ واحدة منها بحذاء مماثلها من الألفاظ المحكيّة ، من دون نظر إلى المعنى أصلا ، وأمّا مع حذفها ، فبما أنّها لا يمكن أن تكون كلامه تعالى ، فلا يجوز أن يقصد نفس تلك الألفاظ ، لكونها منزلة من اللَّه تعالى ، بل لا بدّ أن يتعلَّق القصد بنفس معانيها ولو إجمالا .
وبالجملة : فالظاهر جواز قصد المعنى في أمثال هذه الجملات .
ثمَّ إنّ بعض المحقّقين من المعاصرين تعرّض في كتاب صلاته لنظير المسألة ، وهي مسألة جواز ردّ السلام في الصلاة بقوله سلام عليكم بقصد القرآنية قاصدا به رد تحية المسلم تبعا فقال ما ملخّصه :
إنّه قد يتخيّل هنا إشكال على القائلين بجواز ردّ السلام كذلك ، وبيان الاشكال أنّ قراءة القرآن لا تصدق إلَّا إذا صدر الألفاظ من القارئ بعنوان الحكاية عن الألفاظ المنزلة ، ورد التحية يتوقّف على أن يوجه سلامه إلى المسلم مخاطبا إياه ، والمفروض أنّ قوله سلام عليكم بقصد القرآنية لم يكن خطابا للشخص المسلم ، حتى يكون ردّا لتحيته ، وليس هذا من جهة الإشكال في امتناع الجمع بين قصد اللفظ وقصد المعنى في استعمال واحد ، فإنّ هذا الإشكال مندفع بإمكان ذلك طولا ، بأن يقصد اللفظ ويقصد من اللفظ المقصود ، أي المستعمل فيه معناه ، بل الإشكال في المقام إنما هو من جهة أنّ اللفظ المقصود ليس معناه السلام على هذا الشخص المسلم حتّى يقصد تبعا ، ويصير ردّا لتحيته ، ودفع الإشكال بأنّ المتكلَّم بسلام عليكم إنما يقصد بلفظه حكاية الكلام المنزل مع قصده من الكلام
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٣٦