العرف أنّ لها حقيقة واحدة ، وبها جعلت جزء لجميع السور . والتزامنا بذلك في مثل صلاتي الظهر والعصر إنما هو لقيام الدليل على ذلك فيهما ، مثل ما ورد فيمن دخل في الصلاة بنية العصر ، ثمَّ ظهر له في الأثناء أنّ عليه صلاة الظهر ، وأنّه لم يأت بها بعد ، من أنّه يجب عليه العدول من العصر إلى الظهر ( 1 ) ، فإنّه لو لم يكن عنوان الظهرية والعصرية متباينين ، وكان ما وقع أولا متّصفا بعنوان الظهرية قهرا ، ولم يكن تحقّقه موقوفا على قصده ، لم يكن معنى لفرض هذه المسألة ، ولا الحكم بالعدول أصلا ، كما هو أوضح من أن يخفى . هذا ، والعمدة في أصل المسألة ما عرفت من أنّ خلوّ النصوص وكذا الفتاوى من التعرّض لها ، دليل قطعيّ على عدم وجوب قصد التعيين ، بعد كون المسألة ممّا يعمّ به البلوى ، وعدم اطَّلاع أهل العرف عليه مع قطع النظر عن التنبيه ، إذ لا يخطر هذا المعنى ببالهم ، ولا يتوجّه إليه أذهانهم أصلا ، فالأقوى هو القول بعدم الوجوب . * * * المسألة الثانية : هل يجوز قصد معاني الألفاظ في القراءة ؟ قد عرفت أنّ معنى قراءة كلام الغير وحكايته عبارة عن إيجاد مماثل ألفاظه ، قاصدا به حكاية ذلك الكلام ، بأن يجعل ألفاظه المقروءة بحذاء الألفاظ المحكية ، كما يجعل اللفظ حاكيا عن معناه الموضوع له ومرآة له ، وإن كان بينهما فرق ، من حيث أنّ إصدار اللفظ وإرادة لفظ آخر ليس من باب استعمال اللفظ في شيء آخر ، بل من باب إيجاده ليتصوّر لفظ آخر ، وينتقل ذهن المخاطب إليه ، وقد مرّت الإشارة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٣٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 291 ح 1 ، التهذيب 3 : 158 ح 340 ، الوسائل 4 : 290 . أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .