جوازه بل استحالته ، كما هو ظاهر الكفاية ( 1 ) . ويؤيد ما ذكرنا من أنّ قراءة الفاتحة في الصلاة إنما هو من باب قراءة القرآن ، ولا يجتمع ذلك مع قصد معاني جملاتها أيضا ، ما ذكره المحقّق في المعتبر ، في مسألة تحريم قول آمين بعد الحمد ، من أنّ التأمين الذي يكون معناه : اللهمّ استجب ، يستدعي سبق دعاء ، ولا يتحقّق الدعاء إلَّا مع القصد ( 2 ) ، ومن المعلوم عدم سبق دعاء مقصود ، وبدون القصد يخرج التأمين عن حقيقته فيكون لغوا . هذا ولكن لا يخفى أنّ مثل قوله : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * ، لا يعقل أن يكون بنفسه من كلمات اللَّه تعالى ، لأنّ ضرورة الشرع بل العقل على خلافه ، فالواجب أن يكون في أمثال هذه الجمل كلمة « قل » أو « قولوا » مقدّرة ، فصحة كونها كلاما له تعالى إنما هو باعتبار كونه مقولا للقول المأمور به ، وإلَّا فهو بنفسه ممّا لا يعقل أن يكون كلاما له تعالى . ويؤيد ذلك - أي كون كلمة « قل » أو « قولوا » مقدّرة - ما في بعض التفاسير ، كتفسير التبيان لشيخنا الطوسي قدّس سرّه ، من أنّ كلمة قل يا محمّد مقدّرة في أوّل السورة ، وفي تفسير الطبري حكي ذلك بأسانيد كثيرة عن ابن عباس ( 3 ) . وبالجملة : لا إشكال في تقدير كلمة « قل » أو « قولوا » في أوّل السورة أو قبل قوله : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * إلى آخر السورة ، والسرّ في الحذف ما عرفت من كونه بديهيا ، إذ بدونه لا يعقل أن يكون كلاما له تعالى . وحينئذ فنقول : إذا وجب علينا أن ندعو اللَّه تعالى بهذه الجمل ، فمعنى ذلك أن نتلفّظ بهذه الألفاظ قاصدا بها معانيها المدلول عليها ، بأن نجعل هذه الألفاظ بحذاء
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٣٥
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 36 ، عنوان : الثاني عشر .
( 2 ) المعتبر 2 : 186 .
( 3 ) تفسير التبيان 1 : 38 ، جامع البيان للطبري 1 : 76 ح 113 ، وص 78 ح 114 وص 94 ح 130 .