تتقوم به ، فالكلام لغير تعيين الإمام ، بل لتنبيه الجاهل بأحكام الجماعة مثلا ، أو لتسوية الصفوف خارج عن الحرمة ، كما احتمله العلَّامة قدس سرّه ، بل جزم به في المنتهى ( 1 ) . ثمَّ لا يخفى إنّه تطلق الإقامة كثيرا ما على قول قد قامت الصلاة ، كما يظهر بمراجعة الأخبار ، وحينئذ فلا تعارض بين نفس الروايات المتقدمة الدالة على حرمة الكلام كما هو واضح . ثمَّ إنّ إطلاق الأذان على الأعمّ منه ومن الإقامة شائع جدّا ، كما يظهر لمن تتبع في الأخبار ، وممّا أطلق فيه الأذان على الأعمّ روايتا سماعة وابن أبي عمير المتقدمتان . ثانيها : عدم مغايرة المؤذّن للمقيم ، ومقتضى الأخبار جوازها ، وقد جمعها صاحب الوسائل في الباب الواحد والثلاثين من أبواب الأذان والإقامة فراجع . ثالثها : البلوغ ، ومقتضى الأخبار أيضا عدم اعتباره ، كخبر ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال : « لا بأس أن يؤذّن الغلام الذي لم يحتلم » ( 2 ) . وغير ذلك ممّا جمعه صاحب الوسائل في الباب الثاني والثلاثين فراجع . ومقتضى صحة أذان غير البالغ كون عباداته شرعية كما هو الحقّ ، وتدلّ عليه جملة من الأخبار . رابعها : القيام والاستقرار وكونه على الأرض ، والروايات الواردة في هذا الباب كثيرة ، وقد جمعها في الوسائل في الباب الثالث عشر من أبواب الأذان والإقامة . منها : رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « تؤذّن وأنت على غير وضوء في ثوب واحد قائما أو قاعدا وأينما توجّهت ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيّئا للصلاة » ( 3 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٩٢
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 256 .
( 2 ) التهذيب 2 : 280 ح 1112 ، الوسائل 5 : 440 . أبواب الأذان والإقامة ب 32 ح 1 ، وسائر أحاديث الباب .
( 3 ) التهذيب 1 : 183 ح 866 ، الوسائل 5 : 401 . أبواب الأذان والإقامة ب 13 ح 1 .