وما له الأذان في الأصل وسم * شيئان إعلام وفرض قد علم ثمَّ بيّن افتراقهما في الأحكام إلى أن قال : فافترق الأمران في الأحكام * فرقا خلا عن وصمة الإبهام واستدلّ صاحب الجواهر ( 1 ) لمشروعية أذان الإعلام بما ذكره صاحب الحدائق ، من جريان السيرة القطعية به ، وباستفادتها من النصوص المستفيضة ، كصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « من أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنّة » ( 2 ) . وغيره من الأخبار الواردة في مدح المؤذّنين ( 3 ) . أقول : أمّا السيرة فقد عرفت ما فيها ، وأمّا النصوص فلا تنافي كون الأذان فيها لإعلام الناس إلى إقامة الجماعة ، لأنّه حيث يكون الأذان كذلك متوقفا على الصوت البليغ الذي يسمعه الناس ، كما يدل عليه التعبير عنه في الآيتين بالنداء ، ومن المعلوم أنّ الصوت كذلك يأبى عنه بعض الناس بل أكثرهم ، لمنع صفة التكبّر الموجودة فيهم عنه ترتّبت عليه تلك المثوبات العظيمة والفوائد الخطيرة . وبالجملة : فلا يستفاد من النصوص الواردة في هذا الباب مشروعية الأذان ، لمجرّد الإعلام بدخول الوقت ، نعم لا بأس بالإتيان به رجاء كسائر ما لم يثبت استحبابه ، لوجود القول بالاستحباب بين الفقهاء ( 4 ) ، وصدق البلوغ بذلك ( 5 ) كما هو واضح .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٨٤
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 9 - 4 .
( 2 ) التهذيب : 2 - 283 ح 1126 ، الفقيه 1 : 185 ح 881 ، الوسائل : 5 - 371 . أبواب الأذان والإقامة ب 2 ح 1 .
( 3 ) راجع الوسائل 5 : 371 ، ب 2 من هذه الأبواب .
( 4 ) السرائر 1 : 208 ، كشف اللثام 3 : 362 ، جواهر الكلام 9 : 3 ، الحدائق 7 : 395 .
( 5 ) أي يشمله اخبار من بلغ . راجع الوسائل 1 : 80 . أبواب مقدّمة العبادات ب 18 .