تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢

وقد روي أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « لمّا هبط جبرئيل عليه السّلام بالأذان على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان رأسه في حجر عليّ عليه السّلام ، فأذّن جبرئيل وأقام ، فلمّا انتبه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : يا عليّ سمعت ؟ قال : نعم ، قال : حفظت ؟ قال : نعم ، قال : « أدع بلالا فعلَّمه ، فدعا عليّ عليه السّلام بلالا فعلَّمه » ( 1 ) . وبالجملة : فالظاهر أنّ الأذان ثبت مطلوبيته من اللَّه تعالى بالوحي على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، كما عرفت أنّه مدلول الرواية ، وقد انقدح من جميع ما ذكرنا إنّه لا دليل على وجوب الأذان ، مضافا إلى ما تقدّم من وجود الدليل على عدم الوجوب . ثمَّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا من أنّ تشريع الأذان في الابتداء كان لدعوة الناس إلى إقامة الصلاة ، غاية الأمر إنّه قد شرع للمنفرد أيضا ، لأن تصير صلاته جماعة ، إنّه لا دليل على مشروعية الأذان لمجرّد الإعلام بدخول الوقت ، كما يظهر من جماعة من الفقهاء ( 2 ) ، فإذا لم تكن في البين صلاة فالأذان لغيرها لم يعلم من الأدلة كونه مشروعا ، بل الظاهر إنّه مجعول لدعوة الناس إلى إقامة الصلاة ، كما تدلّ عليه الآيتان المتقدمتان . هذا ، مضافا إلى أنّ فصوله الأخيرة التي تعرف حقيقتها وماهيتها كالحيعلات ، شاهدة على ما ذكرنا ، من أنّ المقصود منه دعوة الناس إلى الصلاة ، غاية الأمر أنّه يدعوهم إلى الصلاة ابتداء ثمَّ يدعوهم إلى الفلاح الذي هو عبارة عن الصلاة ، للإشعار بأنّها هو ما يكون مطلوبا عندهم ، ثمَّ يدعوهم إلى خير الأعمال الذي هو عبارة

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 302 ح 2 ، الفقيه 1 : 183 ح 865 ، التهذيب 2 : 277 ح 1099 ، الوسائل 5 : 369 . أبواب الأذان والإقامة ب 1 ح 2 .
( 2 ) السرائر 1 : 21 ، كشف اللثام 3 : 362 ، الحدائق 7 : 395 ، جامع المقاصد 2 : 167 ، جواهر الكلام 9 : 3 ، الدرّة النجفيّة : 113 .