فهذه الرواية ربما تؤكد ما ذكرنا ، لا أنّها تنافيه ، لأنّ المراد خبره الآخر الوارد في حكم صلاة الرجل والمرأة المتزاملين الذي جعله في الكافي ( 1 ) ذيلا للخبر الأوّل ، فكذلك أيضا لا ينافي ما ذكرنا ، لأنّ السؤال فيه عن صحة صلاتهما معا وأنّه هل يتحقق الفراغ عن التكليف إذا صلَّيا معا مقارنا ، أو مع التقدّم والتأخر ؟ وظاهر الجواب عدم إمكان صحة صلاتهما ، فلا ينافي ذلك صحة صلاة المتقدّم فقط ، لأنّك عرفت أنّ بطلان صلاة المتأخر ممّا لا إشكال فيه . ومن هنا يظهر ما في استظهار ذلك من خبر أبي بصير المماثل مع هذا الخبر سؤالا وجوابا من الضعف كما عرفت ، وأمّا خبر ابن أبي يعفور فلا دلالة فيه أصلا بل ولا إشعار كما لا يخفى . ثمَّ إنّه حكى في الجواهر عن جامع المقاصد ( 2 ) أنّه احتمل أن لا يكون المدار في الكراهة أو المنع هي صحة الصلاتين لولا المحاذاة ، بل كان المدار على صدق اسم الصلاة عليهما ، سواء كانتا فاسدتين من غير جهة المحاذاة أيضا أو صحيحتين من غير تلك الجهة . لأنّ الصلاة تطلق على الصور غالبا ، ولامتناع تحقّق الشرط على ما هو المفروض ، ولا ينفع التخصيص بقيد لولاه ، إذ المراد بالصلاة الواردة في تلك الأخبار إمّا الصلاة الصحيحة ، وإمّا الفاسدة ، والأوّل قد عرفت امتناع تحققها لفقد شرطها ، والثاني لا فرق فيه بين أن تكون فاسدة من جهة المحاذاة ، أو من غيرها . وعليه فلو صلَّى الرجل والمرأة بحذاء الآخر ، وكانت صلاة أحدهما فاسدة لفقد الطهارة مثلا ، تبطل صلاة الآخر ، بناء على القول بالمنع ، وقد أيّد ذلك بأنّ المأخوذ في الأخبار هو عنوان الصلاة فقط من دون أخذ قيد الصحة حتّى يقال
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٥٩
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 298 ح 4 ، التهذيب 2 : 230 ح 905 ، الوسائل 5 : 123 . أبواب مكان المصلَّي ب 5 ح 1 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 123 .