وأمّا مع عدم الاقتران وتقدّم أحدهما على الآخر في الشروع في الصلاة ، كما إذا شرع الرجل مثلا في الصلاة ، ثمَّ صلَّت المرأة بحذاه ، أو إلى أحد جانبيه ، فلا إشكال أيضا في بطلان صلاة المتأخر منهما ، لعدم كونها واجدة لشرطها من حين الشروع فيها . وهل تبطل صلاة المتقدم بذلك أيضا ؟ الظاهر العدم ، لأنّ المفروض انعقادها صحيحة ، والمانع الطارئ في بعض أجزائها لا يصلح للمانعية ، بعد فرض عدم كونها مانعة مع البطلان ، ألا ترى أنّه لو صلَّت المرأة بدون الطهارة عن الحدث مثلا بحذاء الرجل المصلَّي لا يوجب ذلك بطلان صلاته . هذا ، مضافا إلى أنّ الالتزام ببطلان صلاة المتقدّم خصوصا مع عدم علمه حين الشروع بوقوع التحاذي بعده بعيد جدّا ، بحيث يعدّ من المنكر عند العرف ، ويؤيد ذلك رواية عليّ بن جعفر المتقدمة الواردة في إمام يصلَّي صلاة العصر فقامت امرأة بحياله تصلَّي ، المشتملة على بطلان صلاة المرأة دون الإمام والقوم ( 1 ) . وممّا ذكرنا ينقدح فساد ما استند إليه في الجواهر ، لبطلان صلاة المتقدّم أيضا ، من معلومية قاعدة : مانع صحة الجميع مانع للبعض . ثمَّ إنّه استظهر ذلك أيضا من ذيل صحيحتي ابن مسلم وابن أبي يعفور وخبر أبي بصير ، بل بالغ في ذلك فقال : لعلَّه يظهر من باقي النصوص أيضا ( 2 ) . أقول : أمّا صحيحة محمد بن مسلم ، فالظاهر أنّ السؤال فيها عن صحة صلاة الرجل في زاوية الحجرة ، والحال أنّ امرأته تصلَّي في زاويتها الأخرى ، وظاهر الجواب بطلان صلاته فيما إذا لم يكن بينهما شبر ، أو ستر ، كما يدل عليه قوله : « لا ينبغي له ذلك » وكذلك قوله : « فإن كان بينهما شبر أجزأه » .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٥٨
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 130 . أبواب مكان المصلَّي ب 9 ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام 8 : 318 .