والنعل والخفّين وما أشبه ذلك » ( 1 ) . وبالجملة : فالظاهر أنّ اعتبار الطهارة من كل نجاسة وقذارة في صحة الصلاة كان أمرا مفروغا عنه ، مضافا إلى أنّه لم يخالف فيه أحد من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم ، إلَّا أنّه يقع الكلام في شمول تلك الأدلة لما إذا كان محمول المصلَّي نجسا وأنّه هل تعتبر طهارة المحمول أيضا أم لا ؟ لا يبعد أن يقال بدلالة الرواية الثانية المتقدّمة على ذلك لأنّه وإن كان مورد السؤال فيها هو ظن إصابة الثوب الدم أو المني ، كما هو ظاهر صدر الرواية ، إلَّا أنّ إسناد الطهارة إلى نفس السائل لا إلى ثوبه كما فعله الإمام عليه السّلام في الجواب حيث قال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » ، ربّما يدلّ على أنّ المعتبر في صحة الصلاة هو كون المصلَّي طاهر . غاية الأمر أنّ صدقه يتوقف على طهارة بدنه وثوبه معا ، ولا يتحقّق بمجرّد طهارة بدنه فقط ، وإلَّا لم يصح الاسناد مع نجاسة الثوب كما هو واضح ، وبالجملة فالظاهر من الرواية أنّ المعتبر في صحة الصلاة كون المصلَّي طاهرا ، ويتوقف ذلك على طهارة ثوبه وبدنه ، وإذا كان الأمر كذلك ، أي إذا كانت نجاسة الثوب موجبة لعدم كون المصلَّي طاهرا . فمن المعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين ما إذا كان ثوبه نجسا أو كان ما استصحبه كذلك ، إذ الوجه في صحة هذا الإطلاق هو كون المصلَّي ملابسا له بلا خصوصيّة للثوب أصلا فلو كان محمولا نجسا لا تصحّ إسناد الطهارة إليه أيضا ، مضافا إلى أنّ العرف إذا ألقي إليه هذا المعنى - وهو اعتبار الطهارة في الثوب - لا يفهم منه الاختصاص ، وتكون خصوصيّة الثوبيّة ملغاة بنظره .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 401
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٠١
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 275 ح 810 الوسائل 3 : 456 . أبواب النجاسات ب 31 ح 5 .