وإن كان يمكن أن يقال بأنّ في رواية النميري المتقدّمة إشعارا بالوجه الثاني حيث قال فيها : « وجعل اللَّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرّم على الرجال لبسه . . . » ، فإنّ ذكر الزينة يشعر بأنّ المراد باللبس أيضا ذلك ، لكنّه مندفع مضافا إلى احتمال العكس بما ورد في تفسير قوله تعالى : * ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * ( 1 ) ) من أنّ المراد بالزينة هي اللباس ( 2 ) . وحينئذ فإن قلنا : بأنّ الحرمة راجعة إلى لبس الذهب فاختيار الجواز وعدم المنع في الأسنان المشدودة بالذهب يكون على وفق القاعدة من دون أن يحتاج في إثباته إلى دليل مخصّص لعموم التحريم ، ولو قلنا بأنّ الحرمة متعلَّقة بالتزيّن بالذهب ولو من غير لبس فالخروج عن عموم الدليل يحتاج إلى مخصّص ، وقد قام في الأسنان المشدودة بالذهب أو المشبكة به لدلالة بعض الأخبار عليه ( 3 ) . ويمكن أن يقال بترجيح الوجه الأوّل ، لأنّ المأخوذ في الأخبار العامة كالروايتين المتقدّمتين ( 4 ) هو اللبس لا التزيّن . وحينئذ فيحمل الأخبار الكثيرة الواردة في حرمة التختّم بالذهب على أنّ ذلك لأجل كون الخاتم لباسا لا لحصول التزيّن به . فرع : الظاهر ثبوت التحريم مطلقا وضعا وتكليفا فيما إذا كان مذهّبا أو مموّها بالذهب ، لصدق لبس الذهب والصلاة فيه عرفا ، فالخاتم الذي باطنه من الحديد وظاهره من الذهب يكون محرّما ، وقد تقدّم ذلك من العلَّامة في التذكرة ( 5 ) خلافا لما يظهر من بعضهم .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٨٨
هامش
( 1 ) الأعراف : 31 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 412 ، الوسائل 4 : 455 . أبواب لباس المصلَّي ب 54 ح 5 .
( 3 ) الكافي 6 : 482 ح 3 ، مكارم الأخلاق : 95 ، الوسائل 4 : 416 . أبواب لباس المصلي ب 31 ح 1 و 2 .
( 4 ) وهما روايتا عمار والنميري .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 476 .