ثمَّ إنّ هذه المسألة كالمسألة السابقة عليها لم تكن مذكورة في الجوامع المعدّة لنقل فتاوى الأئمة عليهم السّلام ، حتّى يكون ذكرها فيها كاشفا عن صدور نصّ منهم عليهم السّلام فيها ، كما أنّ ظاهر الشيخ في الخلاف حيث استدلّ لمذهبه بغير الإجماع والأخبار ذلك أيضا . قال فيه : لا تجوز الصلاة في الدار المغصوبة ولا في الثوب المغصوب مع الاختيار ، وأجاز الفقهاء بأجمعهم ذلك ولم يوجبوا إعادتها مع قولهم إنّ ذلك منهيّ عنه . إلى أن قال : دليلنا إنّ الصلاة تحتاج إلى نيّة بلا خلاف ، ولا خلاف أنّ التصرّف في الدار المغصوبة والثوب المغصوب قبيح ، ولا يصح نيّة القربة فيما هو قبيح ، وأيضا طريقة براءة الذمة تقتضي وجوب إعادتها ، لأنّ الصلاة في ذمّته واجبة بيقين ، ولا يجوز أن يبرئها إلَّا بيقين ، ولا دليل على براءتها إذا صلَّى في الدار والثوب المغصوبين ( 1 ) . انتهى . وحاصل الاستدلال بالدليل الأوّل أنّ صحة العبادة متوقّفة على صلاحيتها للتقرّب بها مع قصده أيضا ، وإذا اتحدت مع عنوان محرّم لا تكون صالحة لذلك ، ولا يتمشّى قصده من الملتفت إلى حرمته ، لأنّ الفعل الصادر عن المكلَّف عصيانا للمولى وطغيانا عليه لا يعقل أن يكون مقرّبا له إليه . وهذا لا فرق فيه بين أن نقول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، أو نقول بامتناعه ، ولذا اخترنا الجواز ( 2 ) مع اختيار بطلان العبادة فيما إذا اتحدت مع عنوان محرّم ، فمجرّد الحكم بالبطلان لا يكون كاشفا عن القول بالامتناع ، كما يظهر من جماعة من الأصوليين ، حيث نسبوا القول بعدم الجواز إلى المشهور ( 3 ) ، لما رأوا من أنّهم
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٩١
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 509 مسألة 253 .
( 2 ) نهاية الأصول ( تقريرات بحث السيّد البروجردي ) 1 : 259 .
( 3 ) كفاية الأصول 1 : 248 - 249 .