اجتماع الأمر والنهي ، ونحن وإن اخترنا الجواز في تلك المسألة ، إلَّا أنّه قلنا ببطلان العبادة فيما إذا اجتمع الأمر والنهي فيهما ، كما تقدّمت إليه الإشارة ، وبالجملة فيستفاد من الروايتين بطلان الصلاة في الذهب سواء كان النهي إرشاديا أو مولويا . هذا ، ويدلّ على البطلان أيضا خبر جابر الجعفي المرويّ في الخصال عن أبي جعفر عليه السّلام حيث قال : « يجوز للمرأة لبس الديباج - إلى أن قال - : ويجوز أن تتختّم بالذهب وتصلَّي فيه ، وحرّم ذلك على الرجال إلَّا في الجهاد » ( 1 ) . هذا ، ولا يخفى أنّ احتمال كون النهي فيه للإرشاد في غاية البعد كما يظهر وجهه بالتأمّل .
تنبيه : وجه حرمة التختّم بالذهب
قد عرفت في صدر المسألة أنّ حرمة التختّم بالذهب للرجال ممّا اتفق عليها المسلمون ، وأخبار الفريقين تدلّ على ذلك ، ولعلَّه لذلك - أي لكونه مجمعا عليه بحيث لم يخالف فيه أحد - لم يتعرّض له كثير من فقهاء الإمامية في كتبهم ، وقد عرفت أيضا عدم اختصاص الحرمة بخصوص الخاتم ، بل يعمّ لباس الذهب مطلقا .
ولكن يقع الكلام هنا في أنّ حرمة التختّم بالذهب هل هي لكون الخاتم من أفراد الألبسة ، فيحرم لبس الذهب ولو مع عدم التزيّن به ، أو أنّ حرمته إنّما هي لتحقّق التزيّن به ، فيعمّ التحريم للتزين بغير الخاتم ولو لم يكن لباسا ؟ فيه وجهان .
والأخبار الواردة في هذا الباب ليس لها ظهور في خصوص أحد الوجهين ،
هامش
( 1 ) الخصال : 558 ح 12 ، الوسائل 4 : 380 . أبواب لباس المصلَّي ب 16 ح 6 .