فالأولى - كما في الجواهر ( 1 ) - الاستدلال للبطلان بالأخبار الواردة في الباب ، مثل ما رواه الشيخ عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال : « لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلَّي فيه ، لأنّه من لباس أهل الجنّة » ( 2 ) . وما رواه أيضا عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن رجل ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن علي بن عقبة ، عن موسى بن أكيل النميري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الحديد : إنّه حلية أهل النار ، والذهب إنّه حلية أهل الجنّة وجعل اللَّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرّم على الرجال لبسه والصلاة فيه » ( 3 ) . فإنّ ظاهرهما تعلَّق النهي بالصلاة في الذهب بعنوانها لا بما هي مشتملة على لبسه . وحينئذ فإنّ قلنا : بأنّ النهي عنها للإرشاد إلى فسادها فيه كما هو الظاهر ، لأنّ الغرض نوعا بيان عدم حصول ما يأتي به المكلَّف بداعي الامتثال والموافقة ، والتقدير إنّه لا يأت بذلك لأنّه لا يحصل مطلوبه الذي هو الامتثال ، فلا إشكال في دلالته على الفساد في المقام ، وإن لم نقل بذلك بل قلنا بأنّ النهي ظاهر في التحريم المولوي فيدلّ على الفساد أيضا ، لأنّ المبغوض لا يكاد يكون مقرّبا فلا تصحّ العبادة ، لأنّ صلاحيتها للتقرّب معتبرة في صحتها . إن قلت : إنّ الأمر قد تعلَّق بطبيعة الصلاة مجرّدة عن ملاحظة تحيّثها بحيثيّات مختلفة ، وتخصصها بخصوصيات متشتتة ، والنهي تعلَّق بإيجادها في الذهب وإيقاعها فيه ، وحينئذ فيتحقّق التغاير بين متعلَّقيهما ، فلا وجه للحكم بالفساد . قلت : قد حقّقنا في الأصول أنّ مثل هذا أيضا داخل في مورد النزاع في مسألة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٨٦
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 8 : 111 .
( 2 ) التهذيب 2 : 372 ح 1548 ، الوسائل 4 : 413 . أبواب لباس المصلَّي ب 30 ح 4 .
( 3 ) التهذيب 2 : 227 ح 894 ، الوسائل 4 : 414 . أبواب لباس المصلَّي ب 30 ح 5 .