تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

قوله عند الإخبار بوقوع التذكية أو بجريان يد المسلم عليه . كما يدلّ عليه منطوق رواية إسماعيل بن عيسى القمّي قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل ( 1 ) أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف ؟ قال عليه السّلام : « عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك وإذا رأيتم يصلَّون فيه فلا تسألوا عنه » ( 2 ) . فإنّ ظاهرها جواز الانتفاع بالجلود واستعمالها فيما إذا كان البائع مشركا مع السؤال عنه . ثمَّ إنّ الظاهر من هذه الرواية عدم الفرق في جواز الانتفاع بدون السؤال بين ما إذا كان البائع مسلما عارفا بالإمامة أو غير عارف ، وعليه فالحكم باعتبار يد المسلم ليس لكونه أمارة شرعية على كون الحيوان مذكَّى بالتذكية المعتبرة عند العارف ، وذلك لاختلافنا معهم في بعض الأمور المعتبرة في التذكية ، كاجتزائهم في الصيد بإرسال غير الكلب المعلَّم ، وكذلك في بعض الفروع كحكمهم بطهارة جلد الميتة بالدباغ ، وإنّه تذكيته ، وبطهارة ذبائح أهل الكتاب ، وغير ذلك من الموارد ، فلا يكون مجرّد كونه في يده أو مع ترتيبه آثار المذكَّى عليه كالصلاة فيه - كما هو محتمل الرواية - أمارة على وقوع التذكية المعتبرة عندنا عليه . فالحكم حينئذ باعتبار يد المسلم ليس لأماريته ، بل لأجل أنّ الغالب في تلك الأزمنة هو كون المسلمين غير عارفين ، فيكون بائع الجلود وغيرها أيضا غير عارف بحسب الغالب ، والحكم بعدم اعتبار يدهم مستلزم للعسر ، فلذا جعل الشارع الأصل في الحيوان التذكية تعبدا فيما إذا لم يكن بائعه مشركا .

هامش
( 1 ) ذكر في بعض النسخ بالياء ، وعليه يكون المراد به هو بلد الجيلان كما أنّ المراد بالأوّل هو بلد الري وأطرافه ولعلَّه الظاهر ( منه ) .
( 2 ) الفقيه 1 : 167 ح 788 ، التهذيب 2 : 371 ح 1544 ، الوسائل 3 : 492 . أبواب النجاسات ب 50 ح 7 .