يعلموا » ( 1 ) . ولا يخفى أنّه لا يجوز الاعتماد على إطلاقها للروايات الأخرى الدالة على التقييد ، مثل ما رواه الكليني عن عمر بن أذينة ، عن فضيل وزرارة ومحمّد بن مسلم أنّهم سألوا أبا جعفر عليه السّلام عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يدرى ما صنع القصّابون ؟ فقال عليه السّلام : « كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ، ولا تسأل عنه » ( 2 ) فإنّ مقتضى مفهومها أنّه لو كان شرائها من غير أسواقهم لا يجوز أكلها من دون سؤال . والظاهر أنّ المراد من سوق المسلمين هو السوق الذي كان أكثر أهله مسلما ، لا السوق المنعقد في البلد الذي يكون تحت سلطنة الإسلام وحكومة المسلمين ، ولو كان جميع أهله أو أكثره مشركا . وأيضا الظاهر أنّ اعتبار السوق إنّما هو بالنسبة إلى من كان مجهول الحال ولا يعلم أنّه مسلم أو كافر ، فإنّه يبنى على إسلامه لمكان غلبة المسلمين فيه ، ويكون إسلامه أمارة على وقوع التذكية الشرعية على الحيوان ، وإلَّا فلو علم بكفر البائع والذابح أو بكفر الأوّل فقط مع الشك في كفر الثاني فلا يؤثّر في حلية اللحم المشترى منه كون أكثر أهل السوق مسلما كما هو واضح ، فيرجع اعتبار السوق إلى اعتبار يد المسلم . غاية الأمر أنّه لا فرق بين ما إذا أحرز إسلامه بالقطع أو بني عليه للغلبة ونحوها ، ثمَّ إنّ مقتضى الرواية جواز الأكل مع السؤال عند الاشتراء من غير المسلم ، والظاهر أنّ المراد به هو السؤال عن البائع دون غيره ، فيرجع إلى اعتبار
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٩٩
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 297 ح 2 ، المحاسن 2 : 239 ح 1737 ، الوسائل 3 : 493 . أبواب النجاسات ب 50 ح 11 وج 24 :
90 . أبواب الذبائح ب 38 ح 2 .
( 2 ) الكافي 6 : 237 ح 2 ، الفقيه 3 : 211 ح 976 ، التهذيب 9 : 72 ح 306 و 307 ، الوسائل 24 : 70 . أبواب الذبائح ب 29 ح 1 .