تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

كان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يسأل عن ذلك ؟ فقال : إنّ أهل العراق يستحلَّون لباس جلود الميتة ، ويزعمون أنّ دباغة ذكاته » ( 1 ) ، فإنّ ظاهرها جواز الانتفاع بما يشترى ممّن يستحل لباس جلد الميتة ويعتقد طهارته بالدباغ ، وعدم صلاته عليه السّلام فيه لم يكن لعدم جواز الصلاة فيه ، وإلَّا يلزم أن لا يجوز الانتفاع به في غير حال الصلاة أيضا ، بل لكراهتها فيه ، ولكن لا يخفى أنّها لا تنهض للحجية لضعف سندها . ومثلها في الدلالة على كراهة الصلاة في الجلد المشترى من المستحلّ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « تكره الصلاة في الفراء إلَّا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة » ( 2 ) ، والتخصيص بأرض الحجاز إنّما هو في مقابل أرض العراق ، لأنّ أهله كانوا يقولون بتذكية جلد الميتة بالدباغ ، كما عرفت في الرواية المتقدّمة . فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الاعتبار بيد المسلم أو بجريان يده عليه ولو كان البائع مشركا ، ولا فرق بين كونه عارفا أو غيره ، نعم تكره الصلاة فيما يشترى ممّن يستحلّ لباس جلد الميتة ، ويزعم أنّ دباغه ذكاته للروايتين الأخيرتين . ثمَّ إنّك عرفت أنّه يستفاد من رواية الفضلاء الثلاثة ورواية إسماعيل بن عيسى المتقدّمتين ، اعتبار قول البائع عند السؤال عنه ، لأنّ الظاهر أنّ المراد هو السؤال عنه لا عن غيره ، ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه محمّد بن الحسن الأشعري قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : ما تقول في الفرو يشترى من السوق ؟ فقال عليه السّلام : « إذا كان مضمونا فلا بأس » ( 3 ) ، فإنّ الظاهر أنّ المراد بكونه

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 397 ح 2 ، الوسائل 4 : 462 ، أبواب لباس المصلَّي ب 61 ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 398 ح 4 ، الوسائل 4 : 462 ، أبواب لباس المصلَّي ب 61 ح 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 398 ح 7 ، الوسائل 4 : 463 ، أبواب لباس المصلَّي ب 61 ح 3 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 302 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )