المقابلة بينه وبين ما بين المشرق والمغرب ، لأنّ هذا التوهّم ممنوع ، ومع فرضه فلا يدلّ على أنّ المراد بالاستدبار فيما حكاه الشيخ أيضا ذلك ، كما لا يخفى . ثمَّ إنّ ما ذكرنا - من وجوب الإعادة عليه في الوقت دون خارجه فيما إذا كان الانحراف كثيرا - إنّما هو فيما إذا كان مأمورا بالتحرّي والاجتهاد ، لعدم انكشاف الواقع ، فتحرّى ثمَّ تبيّن مخالفته للواقع ، وأمّا إذا كان عالما بالحكم وبالقبلة ولكن صلَّى إلى غير القبلة سهوا أو اشتباها ، ففي إلحاقه بالصورة الأولى خلاف بين الأصحاب . وممّن ذهب إلى الإلحاق وعدم التفصيل ، المفيد قدس سرّه في المقنعة ، والشيخ في التهذيب والنهاية ، وبعض المتأخّرين كالمحقّق الهمداني في المصباح ( 1 ) ، ولكنّ الأقوى عدم الإلحاق وفاقا للعلَّامة في المختلف ( 2 ) . واحتجّ الشيخ - على ما حكاه عنه العلَّامة فيه وإن لم نجده في كتبه - بحديث الرفع ( 3 ) وأجاب عنه بأنّ حديث الرفع لا يدلّ على رفع الحكم ، بل المرفوع هي المؤاخذة ، فلا يدلّ على عدم وجوب الإعادة . أقول : إن كان المراد من حديث الرفع هو رفع حكم ما فعله الناسي في حال نسيانه ، بمعنى أنّ الفعل الذي يفعله الناسي لو كان له حكم لو خلَّى وطبعه ، فذلك الحكم مرفوع في حال صدوره نسيانا ، فلا يتمّ الاستدلال أيضا ، لأنّ المفروض أنّ الناسي المكلَّف بالصلاة إلى القبلة الواقعية لم يأت بها ، ففي الحقيقة يكون كمن لم يصلّ أصلا ، فهو لم يعمل عملا له حكم حتى يرفع ذلك الحكم في حال النسيان ، بخلاف من كان مأمورا بالتحرّي والاجتهاد ، فإنّ الحكم في حقّه هي الصلاة إلى
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) المقنعة : 97 ، التهذيب 2 : 47 ، النهاية : 64 ، مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 115 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 73 .
( 3 ) التوحيد : 353 ح 24 ، الخصال : 417 ح 9 ، الوسائل 15 : 369 . أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .