الانحراف عن نقطة الجنوب إلى المغرب ، والتخصيص بأوساط العراق لأجل أنّ السائل - وهو محمّد بن مسلم - من أهل الكوفة . وما رواه الصدوق قال : قال رجل للصادق عليه السّلام : إنّي أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة بالليل ، فقال : أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي ؟ قلت : نعم . قال : « اجعله على يمينك وإذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك » ( 1 ) . ولا يعلم منه أنّ السائل من أهل أيّ بلد كان وجعل الجدي على اليمين قد ينطبق على بعض بلاد الهند ، وهو لا ينطبق مع جعلهم الجدي في طريق الحجّ على كتفهم ، فإنّ طريق حجهم يكون من البحر ، وفي هذا الطريق لا يتفاوت قبلتهم مع كونهم في بلدهم ، اللَّهم إلَّا أن يكون طريق حجّهم من البرّ فينطبق مع الأوّل ، والمراد بطريق الحجّ هو الطريق الذي لا يقصد غالبا بطيّه غير الحجّ ، وتخصيص السائل عدم اهتدائه بالليل يشعر بأنّه يعرف القبلة في النهار بالشمس أو غيرها . ورواية معاوية بن عمّار أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الرجل يقوم في الصلاة ثمَّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ؟ فقال له : « قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة » ( 2 ) . ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا صلاة إلَّا إلى القبلة » . قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلَّه » ( 3 ) فإنّ المراد بما بين المشرق والمغرب المذكور فيهما إمّا ما ذكرنا من أنّه المقدار الذي لا يصدق على جزء منه أنّه مشرق للشمس أو مغرب لها ، ولو في يوم في كلّ سنة ، فإنّ لها مشارق
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢١٠
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 181 ح 860 ، الوسائل 4 : 306 . أبواب القبلة ب 5 ح 2 .
( 2 ) الفقيه 1 : 179 ح 846 ، التهذيب 2 : 48 ح 157 ، الاستبصار 1 : 279 ح 1095 ، الوسائل 4 : 314 . أبواب القبلة ب 10 ح 1 .
( 3 ) الفقيه 1 : 180 ح 855 ، الوسائل 4 : 314 . أبواب القبلة ب 10 ح 2 .