الذراع والذراعان في كتاب عليّ عليه السّلام » ( 1 ) . والمراد أنّه قد فسّرت القامة بالذراع في كتابه عليه السّلام ، أو أنّ المذكور فيه بدل القامة الذراع . إلى غير ذلك ممّا يستفاد منه عدم تأخير العصر إلى المثل ، وأنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يصلَّيها قبله ، وحينئذ فلا ينبغي الارتياب بمقتضى أصول المذهب في بطلان ما عليه العامّة ، لحجّية أقوال العترة الطاهرة في حقّنا ، بل في حقّ من لم يقل بإمامتهم أيضا ، فإنّهم أحد الثقلين ( 2 ) اللذين تركهما النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الأمة في عرض الثقل الآخر الذي هو الكتاب العزيز ، ويستفاد من ذلك أنّه كما يجب التمسك بالكتاب لأجل فهم الأحكام الشرعية ، كذلك يجب الاعتصام بحبلهم لاستفادة ما لم يكن مبيّنا في الكتاب من الأحكام والشرائع ، فلا عذر في طرد قولهم والاستغناء عنهم بالكتاب . هذا كلَّه بالنسبة إلى صلاة العصر . وأمّا صلاة العشاء فاستفادة استحباب تأخيرها إلى زوال الشفق من مجرّد تأخير النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إليه على فرض ثبوته مشكل ، إذ لعلّ تأخيره لم يكن لأجل كونه أفضل ، بل كان لجهات خارجية كتعشي الناس واستراحتهم مثلا ، حيث كان أكثرهم في النهار مشتغلين بتحصيل المعاش وتحمل المشقة ، فلم يقدروا في الليل على الإتيان بالصلاتين متعاقبة . وبالجملة : فمجرّد الفعل من دون وضوح وجهه لا يدلّ على الاستحباب أصلا وتسالم العامّة على ذلك قولا وفعلا لا يدلّ على ذلك ، خصوصا بعد ما ظهر فساد أكثر ما تسالموا عليه ، كما عرفت في صلاة العصر ، مضافا إلى وضوح أنّ بنائهم في ذلك على أمور لا اعتبار بها أصلا كالاعتماد على قول صحابيّ ، ولو كان مثل أبي هريرة الذي روى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما يزيد عن خمسة آلاف حديث مع قلَّة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٥٩
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 23 ح 64 ، الوسائل 4 : 144 . أبواب المواقيت ب 8 ح 14 .
( 2 ) المراجعات : 27 ، المراجعة 8 ، وفي ذيلها ذكر موارد نقل الحديث في كتب العامة .