تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

الصلاتين ، فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يرجع إلى منزله بعد الإتيان بالمغرب ، ويتنفل ثمَّ يصبر مدّة ثمَّ يرجع إلى المسجد للعشاء ( 1 ) . نعم قد ورد منه أنّه كان قد يجمع بين الصلاتين ( 2 ) ولكن الظاهر إنّه كان نادرا اتفاقيا ، ولعلّ الغرض منه بيان الجواز . فالعمدة في المقام بيان وجه ذلك مع أنّ التفريق كان مشقّة له صلَّى اللَّه عليه وآله وللناس ، ولا وجه له سوى كون التأخير أفضل ، فكيف يجتمع ذلك مع الروايات الدالَّة على أنّ أوّل الوقت أفضل مطلقا ، وقد عرفت أنّ وقتهما يدخل بمجرّد الزوال والغروب بعد مضيّ مقدار أداء الشريكة ( 3 ) . هذا ، وحكي عن الجواهر ( 4 ) أنّه أخذ بمقتضى ما استمرّ عليه عمل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من أنّ التأخير أفضل في كليتهما ، أعني العصر والعشاء ، ولكنّه ذهب المحقّق الهمداني في المصباح إلى التفصيل بينهما كما هو مقتضى الوجه الثالث . قال في وجه ذلك ما ملخّصه : إنّ تأخير العصر وإن كان راجحا مستحبّا إلَّا أنّ تعجيلها والإتيان بها بعد أداء الظهر ونافلة العصر أيضا حسن ، بل أحسن من جهة انطباق عنوان المسارعة والاستباق إلى الخير الذي هو عنوان ثانوي راجح عليه ( 5 ) . ولكنّه يرد عليه أنّ هذا الكلام يجري بعينه في العشاء أيضا ، فلا وجه للتفصيل بينها وبين العصر ، مضافا إلى أنّ الأمر بالاستباق ( 6 ) والمسارعة ( 7 ) ليس أمرا مولويّا استحبابيا ناشئا عن ملاك الاستحباب ، بل هو أمر إرشادي كما هو واضح ،

هامش
( 1 ) سنن النسائي 1 : 301 - 303 ح 531 - 535 ، صحيح البخاري 1 : 160 - 161 ح 569 إلى 572 .
( 2 ) الوسائل 4 : 220 . أبواب المواقيت ب 32 .
( 3 ) تقدّم : ص 123 .
( 4 ) جواهر الكلام 7 : 306 - 311 .
( 5 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 82 .
( 6 ) البقرة : 148 .
( 7 ) آل عمران : 133 .