تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

ولا خلاف بين الفقهاء أنّ أول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق ، وإنّما اختلفوا في ماهية الشفق ، فذهب الشافعي إلى أنّه الحمرة ، فإذا غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء الآخرة ، وروى ذلك عن عبد اللَّه بن عمر ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وأبي هريرة ، وعبادة بن الصّامت ، وشدّاد بن أوس ، وبه قال مالك ، والثوري ، ومحمّد ( 1 ) ، وقال قوم : الشفق هو البياض ، لا تجوز الصلاة إلَّا بعد غيبوبته ، ذهب إليه الأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وزفر ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وهو اختيار المزني ( 2 ) . وذهب أحمد إلى أنّ وقتها في البلدان والأبنية غيبوبة البياض ، وفي الصحاري والفضاء غيبوبة الحمرة ، فإنّ البنيان يستر ، فاحتيط بتأخير الصلاة إلى غيبوبة البياض ، ليتحقّق معه غيبوبة الحمرة . وفي الصحراء لا حائل يمنع من ذلك ، فلم يعتبر ذلك ، لا أنّه جعل الوقت مختلفا في الصحاري والبنيان ( 3 ) . دليلنا : إنّ ما اعتبرناه من ذلك لا خلاف بين الطائفة المحقّة أنّه من الوقت ، وليس هاهنا إجماع على أنّ ما قبله وقت ، فوجب الاحتياط لئلَّا يصلَّي قبل دخول الوقت ، وقد تكلَّمنا في الأخبار المختلفة في هذا المعنى في الكتابين المقدّم ذكرهما ( 4 ) ، انتهى . ويستفاد من ذلك تسالم المسلمين إجمالا على كون ما بين ذهاب الشفق بمعنى البياض ، وثلث الليل وقتا للعشاء ، وإنّما وقع الاختلاف بينهم في وقتها أوّلا وآخرا ، هذا . وقد نقل قدّس سرّه أقوالا ثلاثة :

هامش
( 1 ) سنن البيهقي 1 : 373 ، أحكام القرآن للجصّاص 2 : 274 ، المجموع 3 : 42 .
( 2 ) المجموع 3 : 43 ، مغني المحتاج 1 : 123 ، أحكام القرآن للجصّاص 2 : 274 .
( 3 ) مسائل أحمد بن حنبل : 27 .
( 4 ) الخلاف 2 : 262 . مسألة 7 .