الأوّل : إنّ وقتها هو غيبوبة الشفق بمعنى الحمرة . الثاني : دخول وقتها بغيبوبة الشمس ، وهذا إنّما هو مع قطع النظر من حيث الاشتراك والاختصاص . الثالث : دخول وقتها بغيبوبة الشفق بمعنى البياض ، ولا يخفى أنّ العامّة باعتبار إعراضهم عن أحد الثقلين ( 1 ) اللذين تركهما النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو قول العترة الطاهرة سلام اللَّه عليهم أجمعين - لم يكن لهم مستند فيما ذهبوا إليه في المقام إلَّا العمل المستمرّ من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حيث إنّه كان يفرّق بين العشائين ، ويصلَّي صلاة العشاء بعد زوال الشفق ( 2 ) ، وكذلك خبر جبرئيل المرويّ في كتب الفريقين ( 3 ) بأدنى اختلاف ، وحملوا جمع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بين العشائين على اختصاص ذلك بموارد خاصّة من السّفر والمطر ونحوهما ، إذ قد عرفت أنّ المراد بالجمع عندهم هو الإتيان بإحدى الصلاتين في الوقت المختص بالأخرى ، أعمّ ممّا إذا لم يدخل وقتها ، أو دخل وخرج ، وحيث أنّ جوازه يكون على خلاف القاعدة ، فلا بدّ أن يقتصر على ما إذا دلّ الدليل على الجواز في موارد الضرورة . وأمّا ما رواه ابن عباس من أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله جمع بين الصلاتين من غير خوف ولا علَّة ( 4 ) ، فهو مردود ومطروح عندهم . هذا ، ولا يخفى أنّ استمرار على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على ذلك لا يدلّ على ما ذكروه ، لما عرفت من أنّ تفريق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والإتيان بالثانية في وقت واحد معيّن ، إنّما هو لمراعاة الأفضلية ، وكذا مراعاة المأمومين ليجتمعوا في وقت واحد ، ويدركوا فضيلة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٣٧
هامش
( 1 ) المراجعات 27 : المراجعة 8 . وفي ذيله ذكر صور الحديث وموارد ذكره في كتب العامة .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 219 ح 667 ، سنن النسائي 1 : 283 ح 498 ، سنن الترمذي 1 : 203 ح 152 .
( 3 ) التهذيب 2 : 252 - 253 ح 1001 - 1004 ، الاستبصار 1 : 257 - 258 ح 922 - 925 ، الوسائل 4 : 157 - 158 . أبواب المواقيت ب 10 ح 5 - 8 ، سنن الترمذي 1 : 200 ح 149 ، سنن أبي داود 1 : 107 ح 393 .
( 4 ) المعجم الكبير للطبراني 12 : 68 ح 12558 وص 92 ح 12644 .