الدين والعيال وأشباههما ، وليس ذلك استعادة من رفع الثقيل الخارجي ، بل الكلمة موضوعة لمعنى عام يشمل رفع كل ثقيل على
النفس ، لا خصوص الثقيل بالمادة ، بل إطلاقه في التكليف أيضا ، باعتبار ان متعلقه يثقل على النفس بسببه ، وإلا فلا ثقل يتصور في
التكليف بما هو هو .
ومن ذلك يظهر جهة أخرى لحمل الموصول على الفعل دون الحكم ، فإنه مضافا إلى سياق باقي الفقرات ظهور مادة الرفع يقتضيه .
ولكن الحق مع ذلك جواز التمسك بالحديث على ما هو المطلوب في المقام من غير أن يأباه السياق ، ولا ان يمنعه ظهور مادة الرفع .
وذلك أن الموصول في هذه الفقرة وباقي الفقرات يحمل على عمومه ، وهو رفع كل ما استكرهوا وما اضطروا وما لا يطيقون وما لا
يعلمون ، دون خصوص الفعل أو الحكم أو نحوهما ، وانحصار مصداق ذلك في سائر الفقرات بالفعل ، لعدم معقولية الاضطرار والاكراه
وعدم الإطاقة بالحكم ، لا يوجب أن يكون الفعل هو المستعمل فيه للفظ الموصول ، كي يقضي السياق بأن المراد من الموصول في فقرة
( ما لا يعلمون ) أيضا هو الفعل ، فإذا كان المراد من الموصول هو معناه العام ، وحصل له في هذه الفقرة مصداقان : أحدهما الحكم والاخر
الفعل المتعلق للحكم ، أخذ بالفقرة في مصداقها ، وتكون دليلا على البراءة في الشبهة الحكمية والموضوعية جميعا ، ولا يمنع عن ذلك
انحصار مصداق سائر الفقرات بالفعل .
وأما مادة الرفع ، فنمنع :
أولا : انه لرفع ما فيه ثقل ، فان رفع الحجاب والساتر والغطاء وأشباه ذلك رفع ، وليس في شئ من ذلك ثقل .
وثانيا : ان ثقل الفعل إذا كان من جهة التكليف ، ففي الحقيقة ، الثقيل وإن كان هو التكليف والفعل المتعلق له يكون ثقيلا بالعرض ،
وبواسطته ، إلا أن ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ، فيصح نسبة الرفع إلى التكليف ، كما في رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، ويكون هو
المصحح لنسبته إلى الفعل .
نهاية النهاية — صفحة 90
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٩٠