تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
لولاه كان من شأنه ذلك ، فان كل ما هو حسن فهو من شأنه تعالى . وبذلك يندفع إشكال اختصاص الآية بالأمم السابقة ، إذ هي حكاية عن معاملته تعالى معهم ، مع أنه لا اشعار فيها بالاختصاص بهم ، بل حذف المتعلق يفيد العموم . نعم ، غاية ما يستفاد من هذه الآية وغيرها ، تقرير حكم العقل ، إذ لا يعقل لنفي الاستحقاق معنى راجعا إلى غير باب العقل . نعم ، نفي فعلية العقاب يمكن أن يكون من المولى تفضلا . قوله : ليس عنده بأعظم مما علم حكم : مع أنه فيما علم حكمه قد ثبت العفو ، كما في الظهار ، ومع ذلك الاستحقاق ثابت حتى عند الخصم ، فيعلم ان الملازمة بين نفي الفعلية والاستحقاق غير مسلم عنده ، كي يتمسك بالآية على إلزامه . قوله : منها حديث الرفع : ان الاستدلال بهذا الحديث على المطلوب يتوقف على أن يكون المراد بالموصول في ( ما لا يعلمون ) ، هو الحكم دون الموضوع ، بإرادة عدم معلومية عنوانه ، كاللحم الذي لا يعلم أنه لحم غنم ، ليكون حلالا ، أو لحم خنزير ليكون حراما ، وإلا كان دليلا على البراءة في الشبهات الموضوعية ، فيخرج عن محل البحث ، لكن إرادة الحكم من الموصول خلاف ظاهر سياق باقي الفقرات ، فان المتعين فيها إرادة الموضوع . لا يقال : إرادة الموضوع من الموصول يستلزم التقدير في الكلام . لان الموضوع غير قابل للرفع ، فلا بد من تقدير المؤاخذة أو تمام الآثار أو الأثر الظاهر ، وحيث إن التقدير خلاف الأصل يقتصر فيه على مورد الضرورة ، وهو سائر الفقرات ، واما هذه الفقرة فتحمل على ما لا يستلزم التقدير ، وهو الحكم ، فإنه بنفسه قابل للرفع ، فإنه يقال : نمنع الحاجة إلى التقدير على تقدير إرادة الموضوع أيضا ، فان رفع الفعل ووضعه يكون بالتكليف به ، ورفع التكليف عنه ، ويكون التكليف من قبيل الواسطة في العروض . والسر فيه : ان الفعل يثقل على النفس بتعلق التكليف به ، فكأنه موضوع على الشخص كوضع الحمل الثقيل عليه ، كما أنه يخف برفع التكليف عنه ، فكأنه مرفوع عنه برفع ثقله عنه ، كرفع الحمل الثقيل ، ولذا يطلق لفظي الرفع والوضع في