تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقد حكم دليل البراءة بالأخذ بالاحتمال المخالف ، وهو احتمال الحل ، فقد تعارض اللسانان . تعارض الاستصحابين قوله : كاستصحاب وجوب أمرين حدث بينهما : مع حدوث التضاد يحصل القطع بارتفاع الحالة السابقة على وجه الاجمال في أحدهما ، مع احتمال أهمية أحدهما أو العلم بالأهمية واشتباه الأهم بغيره ، ويحصل القطع بارتفاع الحكم في كليهما وانقلاب حكمهما إلى الحكم التخييري ، مع العلم بعدم الأهمية ، لا سبيل إلى الاستصحاب في الثاني . والاستصحابان متعارضان في الأول ، كسائر صور العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة . وبالجملة : التزاحم يؤدي إلى العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة ، المميت للاستصحابين ، فلا يبقى صورة لتعارض الأصول ليكون الحكم فيه التخيير ، كما في تعارض الامارات ، وكذا فيما إذا علم إجمالا بعدم حجية أحد الاستصحابين تخصيصا لدليل الاستصحاب مع اجتماع أركانه في كل واحد ، فإنه يسقط الاستصحابين عن الاعتبار في الجميع لحصول الاجمال في دليل الاستصحاب بخروج فرد مشتبه عن تحته ، فيسقط عن الحجية في كلاهما ، لا أنه يحكم بالتخيير في العمل بالاستصحاب في كل منهما . قوله : فإن كان أحدهما أثرا للاخر فلا مورد : الاحتمالات في هذا أربع : الأول : العمل بكل من الأصلين في نفسه ، لكن هذا انما يتمشى إذا كان كل منهما حكما مجعولا ، اما إذا كان السببي موضوعا لا يصح جعله إلا بلحاظ أثره ، لم يكن معنى للعمل بالاستصحاب فيه وفي أثره جميعا . الثاني : عدم العمل بهما جميعا ، لمعارضة الاستصحابين . الثالث : العمل بالسببي دون المسببي . الرابع : عكس الثالث ، وهذا لا قائل به ، ولنذكر وجه تقديم الأصل السببي المستقر عليه الرأي اليوم ، وبه يتضح وجه البقية . فنقول : استدل لذلك
نهاية النهاية — صفحة 228 | الشيخ علي الغروي الإيرواني