تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المسقط للرواية عن صلاحية الاستدلال في شئ من الأطراف . ومعلوم : ان مورد التزاحم انما يكون هو مورد شمول ، ولكن تنقضه ، ومورد شموله هو ما إذا كان لذلك المتيقن بالاجمال أثر شرعي ، وليس لذلك المتيقن بالاجمال المردد بين ذي أثر وغير ذي أثر أثر شرعي . فتبقى هذه الصورة تحت قضية ( لا تنقض ) وتخرج بقية الصور بالمزاحمة . واما الاحتمال الثالث ، فهو : شمول الشك لكل شك ذاتا ، وعدم المزاحم له اما لعدم الفقرة الثانية في جميع الروايات ، فيؤخذ بعموم الروايات الخالية عن هذه الفقرة ، ولا يضر بها إجمال المشتمل منها على ذلك . واما لان اليقين في الفقرة الثانية لا يشمل اليقين الاجمالي ، أو لأنه وإن شمل اليقين الاجمالي ، لكن الظاهر ورود اليقين بالخلاف ، مورد اليقين الأول ، وهو غير حاصل في اليقين الاجمالي في المقام ، وإن كان حاصلا فيما إذا كان يقينه الأول أيضا إجماليا ، كما إذا تيقن بغيبة أحد الشخصين على سبيل الاجمال ، ثم علم بموت ذلك الشخص الغائب ، فان هذا اليقين يندرج تحت ( ولكن تنقضه ) ، واما اليقين الاجمالي في المقام ، فهو غير مندرج تحته ، لا لكونه إجماليا ، بل لكونه غير وارد على محل ورود اليقين الأول ، لان اليقين السابق هو اليقين التفصيلي في كل من الطرفين ، لا اليقين الاجمالي بأحد الأطراف ، وهذا الوجه مما لم يسبقني إليه أحد فيما أعلم . واما لان شمول ( لا تنقض ) لافراده بالعموم وشمول ( ولكن تنقضه ) بالاطلاق ، والاطلاق لا يزاحم العموم ، بل يكون العموم بيانا له . واما لان كلمة ( ولكن تنقضه ) ليست كلمة جعل وتشريع وتعبد ، بل إشارة إلى حكم العقل ، بلزوم العمل بالقطع . ومن المعلوم : اختصاص حكم العقل بمورد يلزم من ترك العمل بالقطع مخالفة عملية ، ولا حكم للعقل فيما إذا علم إجمالا بتطهير أحد نجسين ، ولذا لا يكون مانع عقلا من التعبد بنجاسة كليهما ، فتختص الرواية التي هي للارشاد إليه بذلك المورد ، ويبقى سائر صور العلم الاجمالي تحت كلمة ( لا تنقض ) .
نهاية النهاية — صفحة 231 | الشيخ علي الغروي الإيرواني