شمل الشك السبب كان النقض في المسبب باليقين لا بالشك ، فيحصل التزاحم في مدلول ( لا تنقض ) بين شمول هذا وشمول ذاك ،
فيسقط الدليل عن الاعتبار في كليهما .
ويتجه على الثاني : بأن حكم العام وإن كان أحد اللازمين المترتبين على الشك السبب ، لكن ترتبه انما يكون إذا خلى عن المزاحم ، وهو
أول الكلام ، فكيف يحكم بعدم المزاحم من جهة ترتبه ، وكونه في عرض الشك السبب ، وتأخر مرتبة الشك المسبب لا يوجب عدم
مزاحمة شمول العموم له ، لشموله للشك السبب ، فان إكرام العلماء يشمل الأب والابن العالمين ، في مرتبة واحدة ، فلو حصل التزاحم
بينهما لا يتعين الا لوجوب الاكرام ؟
قوله : فالأظهر جريانهما فيما لم يلزم :
اعلم : ان هنا صورا ثلاثا ، لان الأصلين اما أن يكون كلاهما ذا أثر أو يكون الأثر لأحدهما ، ثم الذي كان الأثر لكليهما ، اما أن يلزم من
أجزأ الأصل في كليهما مخالفة قطعية عملية للتكليف المعلوم بالاجمال ، أو لا يلزم إلا مخالفة التزامية ، وأيضا هنا احتمالات ثلاث في
عبارة ( لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر ) : على أحد الاحتمالات لا يجري الأصل في شئ من الصور الثلاث . وعلى الاخر
يجري في مجموع الصور الثلاث ، ما لم يمنع مانع ، وهو لزوم طرح التكليف في مقام العمل . وعلى الثالث يجري في ما كان الأثر
لأحدهما في طرف ذي الأثر ولا يجري في الصورتين الاخرتين .
اما الاحتمال الأول ، الذي لا يجري معه الأصل في شئ من الأطراف ، فهو :
أن يكون منصرف الشك في القضية هو الشك البدوي ، فيخرج المقرون بالعلم الاجمالي عن تحته ، ولو اختص الأثر بأحدهما ، فلو علم
بجنابته أو جنابة جاره ، لم يجري استصحاب عدم الجنابة في حقه ، لكن الانصراف لا وجه له .
واما الاحتمال الثاني ، فهو : ان يشمل الشك للشك المشوب بالعلم الاجمالي ، ولكن لمزاحمة فقرة ، ولكن تنقضه بيقين آخر ، الشامل لذلك
اليقين الاجمالي ، الحاصل على خلاف الحالة السابقة . وعدم مرجح لاحدى الفقرتين يحصل
نهاية النهاية — صفحة 230
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٣٠